الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

<>

-

ويعد ويمنى. فلما اطمأن إلى نتيجة الحركة وبلغته الأخبار المشجعة دخل إلى الأندلس فوجد الأمر مهيأ والحال مساعداً. فبويع بالخلافة ثم حارب مخالفيه حتى انتصر عليهم ودانت له الأندلس.

فعبد الرحمن الداخل شخصية لامعة من شخصيات الدولة وهو من أسرة تولت الحكم لمدة قرن من الزمان ولا يزال كثير من الناس يحن إلى حكمها. ويود لو يعود إليها الأمر والسلطان ثم إنه كما ذكرنا قد مهد الأمر بإرسال مولاه بدر الذى اتصل بأنصار الأمويين فوطأوا له الأكناف، و مهدوا له السبل، وأنا حوا له الفرصة، فلما وصل وجد البيعة تنتظره، وباب الإمارة مفتوحاً فبويع، ثم إنه استعمل السيف حتى أسكت الألسنة المعارضة. لقد كانت الظروف مساعدة، وكان الجو ملائماً، وكانت طبيعة جميع الوضع في الأندلس تنتظر من يدق الباب، ومع ذلك فقد اعتبر من أبطال التاريخ وسمى صقر قريش لأنه حين خرج خرج طريداً شريداً وحيداً ليس هذا عه إلا خادمه بدر وهو صديقه المخلص على الأصح وبعض الخدم أفضل

وأصدق من الأقرباء.

هذا هو الإطار العام للقسم الأول من صورة البطولة التي من أجلها أطلق على عبد الرحمن الداخل لقب صقر قريش.

أما عبد الرحمن بن رستم فقد كان أبوه من موالى الفرس وهو أعجمي ومات أبوه وتركه يتيا. صغيراً فقيراً يتبع أمه في موسم الحج وارتحل مع أمه إلى القيروان حيث نشأ تحت كفالة زوج أمه في وطن غير وطنه وبين ناس لا علاقة له بهم غير علاقة الإسلام العامة التي تربط كل مسلم بكل مسلم فاعتمد على نفسه ودرس حتى أصبح إماماً فاختاره صديقه أبو الخطاب

٣٠٢ / ٧٩٩