الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

-

عبد الأعلى عاملا على القيروان. فلما تغلب العباسيون على أبى الخطاب كما تغلبوا على الأمويين وقضوا على دولته فى ليبيا كما قضوا على الدولة الأموية وتغلبوا على البلاد التابعة له من البلاد التونسية كانت القيروان ضمن البلدان التي تغلبوا عليها، وفر عبد الرحمن بن رستم منها مع ولده وخادمه فقط حتى بلغ أواسط الجزائر فاستقر في جبل سونجج. وطورد هناك وحوصر في ذلك الجبل المنيع فترة من الزمن حتى استطاع أن يؤثر على الناس بخلقه ودينه وأن يثقوا فيه ثم دعى إلى إقامة الإمامة في تاهرت تبويع إماماً وأقام هنالك الدولة الرستمية بعد أن جمع حوله القلوب والسيوف بفضل ما يتحلى به من كفاءات شخصية فقط. فقد بايعه الناس دون أن تمهد له عصبية فقد كان فارسياً بين عرب وبربر، ولم تسع له قومية فإن قوميته كانت منهارة في ذلك الحين. ولم يبن حمله على حسب فقد كان حسبه القريب ولاء وعبودية ولم يدع له دعاة السابقة حكم في عهد الإسلام فقد نشأ يتيما في كفاله زوج أمه الذي لا يعرف الناس عنه شيئاً. ولم تسبقه دعوة لأنه خرج والمطاردون على أثره واستقبلته السيوف والرماح لولا اعتصامه بالجبل المنيع.

أجلها

هذا هو الإطار العام للقسم الأول من صورة البطولة التي من أطلقت أنا على عبد الرحمن بن رستم لقب صقر فارس. وهذه هي الصورة

التي تجاهلها المؤرخون عن عمد فلم يظهروها بالوضوح الكافى.

أما القسم الثانى لصورة الصقرين أو البطلين فهي متشابهة كل التشابه فقد كان الرجلان متعاصرين نالتهما الأحداث من الدولة العباسية الناشئه بسبب انتماء كل واحد منهما إلى دولة سابقة فقد قر صقر قريش ولحق بالأندلس سنة ثمان وثلاثين ومائة. وفر صقر فارس من القيروان واستقر بتاهرت سنة إحدى وأربعين ومائة وتوفى صقر قريش سنة اثنتين وسبعين

٣٠٣ / ٧٩٩