الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧-
137
-
ومائة وتوفى صقر فارس سنة إحدى وسبعين ومائة، وترك الداخل دولة عظمى في الأندلس. وترك الفارسى إمامة عظمى في الجزائر. وكانت الدولة التي تركها صقر قريش تمثل الدولة العظيمة في حضارتها وازدهارها المادى، وكانت الإمامة التى تركها صقر فارس تمثل الدولة الرشيدة التي وضع أسسها الإسلام. وكل ما هنالك من فرق أن قدم الداخل لم تثبت في الأندلس إلا بعد أن أريقت دماء وضاعت أراضي من بلاد الإسلام وأن
قدم الرستمي ثبتت دون إراقة دماء ولا ضياع بلاد.
قال ابن خلدون في المجلد الرابع صفحة 265 ما يلى:
وعندما شغل المسلمون بعبد الرحمن وتمهيد أمره. قوى أمر الخلاف واستفحل سلطان القوط وتجهز فرويلة بن الأدفونش ملكهم، سار إلى ثغور البلاد فأخرج المسلمين منها، وملكها من أيديهم).
إني كلما تتبعت أحداث التاريخ التي وصل بها صقر قريش إلى الخلافة. وأحداث التاريخ التي وصل بها صقر فارس إلى منصب الإمامة، زادت في نظرى عظمة عبد الرحمن بن رستم لاسيما إذا أضفت إلى ذلك أن عبد الرحمن الداخل لم يطمئن على كرسى الإمارة إلا بعد أن أريقت دماء مسلمة زكية، وضاعت بلاد مسلمة حبيية، وثار خلاف عصبى ممقوت لم يهدأ حتى قضى على الدولة الإسلامية في الأندلس بعد قرون.
وأن عبد الرحمن بن رستم رفعته الأكف والقلوب إلى كرسى الإمارة. وتغلب على الخلاف بالمحبة والعدالة والسلام. وترك سيرة نقية يضرب بها
المثل