الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

- 18.

-

أما بعد، فإنه نزل بالمسلمين أمر لاغنى بهم عن حضورك وهم منتظرون لقدومك، ولا يسمك التخلف فيما بينك وبين الله في اللحوق بهم، والاجتماع معهم، ليجمع رأيك ورأيهم على ما فيه صلاح المسلمين».

وما تسلم محكم الرسالة حتى أخذ كساءته وعصاته وحمد إلى دابة له فركبها ولحق بالقوم في تاهرت وحضر إلى المسجد - فإن المسجد هو المكان الذى

تناقش فيه قضايا المسلمين الكبرى والصغرى ـ فسألهم عن الحديث فأخبره

-

الإمام أن قاضى المسلمين قد توفى وأن الناس قد اختاروه ورشحوه لمنصب القضاء وأنه هو - الإمام - موافق للناس على رغبتهم هذه.

فتمنع محكم وأبدى كثيراً من الأعذار ولكنهم لم يزالوا به حتى قبل وسار فيهم السيرة التى أملها المسلمون وقد سجلت في فضله وعدله وشدته في الحق قصص وطرائف ليس هذا مكانها ومن شاء الاطلاع عليها فعليه بكتب التاريخ أمثال رسالة ابن الصغير وسير الشماخي وطبقات الدرجيني وأزهار الباروني ومغرب الدبوز وغيرها أما نحن فى هذا الكتاب فإنما يعنينا في قصته أمران:

الأول: الرسالة التي بعثت إليه وكانت كافية في اقناعه بوجوب

إجابة الدعوة

الثاني: الأسباب التي استطاع الإمام والمسلمون أن يقنعوا بها محكماً ليتولى القضاء بعد تمنعه وفراره. فإن هذين الأمرين - فيما أرى ـ يعطيان صورة قريبة من الصحة لحالة الأمة ورجالها في ذلك الحين وما هم عليه من خلق و دين. ذلك لأننا نريد أن نرسم صوراً للحياة التي كانت تحياها الأمة المسلمة أمام أنظار أبنائها فى هذه العصور لعلهم يجدون في ذلك قدوة حسنة. وأسوة صالحة، وتاريخاً مشرفاً ينتسبون إليه بفضل الإسلام.

٣٠٧ / ٧٩٩