الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

أبو يوسف الطرفي (1)

هو أبو يعقوب يوسف بن سيلوس السدراتي اشتهر بالطرق: أخذ العلم عن الأئمة فى تاهرت ثم ارتحل إلى وارجلان وفيها استقر وأقام وطاب له المقام. فكان فيها علما يهتدى به، ومناراً يستضاء بنوره

بلغ من العلم مبلغاً أهله لأن يكون مرجعاً. وأن يكون في الدين قدوة.

و أن يكون فى الخلق مثالا يحتذى، ومثلا يضربه الناس بعضهم لبعض - وكمان إلى هذه المرتبة الشامخة من الدين والعلم والخلق - مربياً يحسن التربية، و مرشداً يحسن التوجيه. فهم أسلوب الإسلام العملى في إرشاد الناس إلى ما يصلحهم في الدنيا والآخرة فعمل به

جاء إلى وارجلان رجل من سكان جبل دمر، وقصد إلى أبي يوسف وأخبره أنه صاحب عيال، وأنه فقير لا يملك ما يقيم به أودهم، ويرجوه مساعدة مادية يعود بها إلى عياله وأطفاله، وكان في إمكان أبي يوسف أن يمد الرجل بمساعدة تكفيه وتكفى عياله لمدة أسبوع أو شهر أو أكثر من ذلك أو أقل. وحتى إذا كان لا يستطيع هذا من ماله الخاص فإنه يستطيع أن يجمع له من أصحاب الخير والفضل ما يقر به عيناً، ويرجع إلى أهله فرحاً مسروراً ولكن أبا يوسف كان لا يطمئن إلى هذه النجدة المؤقتة فإنها سرعان ما تنفد وسرعان ما يبقى الرجل في حالة فقر بائس فيعود إلى طلب الإحسان من الناس ثم يتخذ ذلك عادة فيخسر عزة نفسه

وكرامتها

•

(1) من علماء القرن الثالث الهجرى، ذكره الباروني في الطبقة السادة.

٣١٤ / ٧٩٩