الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٤٨

1 EA -

-

وعلاج أمثال هذه الشئون الاجتماعية يجب أن يستوحيه المؤمن من روح الإسلام وأن يعود فيه إلى سيرة النبي عليه الصلاة والسلام فإنه واجد

هناك خير الحلول

نظر أبو يوسف إلى الرجل فوجده قوياً سليما يستطيع العمل ولكنه لا يجد العمل ولا يعرف كيف يشتغل، فأمره أن يذهب إلى السوق فينظر أرخص الأشياء فيها ثم يعود ويخبره وذهب الرجل إلى السوق وطاف بين. أكداس البضائع المطروحة وقطعان الماشية المعروضة ثم رجع إلى الشيخ فأخبره أنه لم يجد أرخص من الإبل في هذا الموسم من أواخر الشتاء فقال له الشيخ: عندى أربعة وعشرون ديناراً وديعة لأحد الناس ـ خذها على سبيل القرض واذهب واشتر بها جمالا ثم أحسن رعايتها وعلقها حتى إذا سمنت عد إلى. وأخذ الرجل برأى أبي يوسف فأخذ منه الدنانير ثم ذهب إلى السوق فاشترى بها ثلاثة جمال ذهب بها إلى بعض الأودية الخصبة ولم يمض عليها زمن طويل حتى حسن حالها وسمنت فرجع إلى أبي يوسف يخبره. فأمره أبو يوسف أن يأخذ اثنين منها إلى السوق ليبيعها وهكذا رد من ثمنها مبلغ الوديعة واشترى بالباقى منه بضاعة حملها على الثالث ورجع إلى

أهله موفوراً بعد شهور قليلة يحمل معه على الجمل الثالث خيرات له ولأهله يقص المؤرخون هذا الحادث من تاريخ أبي يوسف متعجبين من تفكيره وسداد تصرفه وحسن تدبيره. غافلين أن هذا العالم العامل لم يأت بشيء من عنده وإنما هو قبس من سيرة الرسول وطريقته في معالجة

المشاكل المشابهة

عندما ترجم أبو العبان الدرجينى لأبي يوسف الطرق ذكر القصة

٣١٥ / ٧٩٩