الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

-

49

-

السابقة ثم ناقشها على ضوء الأحكام الفقهية، وهل يصح للمؤمن أن يتصرف في وديعة توضع عنده دون إذن صاحبها، وقال: إن من عادة علماء السلف إذا وضعت عند أحدهم أمانة أن يستأذن صاحبها في التصرف فيها بغير عدوان إذا احتاج إليها وإن أبا يوسف لا بد وأن يكون قد جرى على هذا السنن فاستأذن رب الوديعة في الاستفادة منها إذا لزم الأمر. فلما جاءه الدموى تصرف. هذه خلاصة مناقشة أبى العباس للموضوع، ويبدو لي أن أبا يوسف كان في إمكانه أن يساعد الرجل بقرض من ماله الخاص أو أن يجمع له من أصحاب الخير أو أن يقرض له من شخص ما قرضاً ولكنه فضل غير هذه

الطرق جميعها. فضل أن يتصرف في الوديعة و أن يحرص على ذكر الوديعة "

وهو يسلم المال للرجل حتى لا تحدثه نفسه بمطمع. وحتى يعلم أن إرجاعها يجب أن يكون سريعاً وذلك يحمل الدمرى على الجد والمثابرة في العمل: أما الوديعة وقد تصرف فيها فهو ضامن لها ولا شك - لصاحبها لو ضاعت أو وقع فيها شيء ما.

كان أبو يوسف يقوم مقام القاضى في وارجلان دون أن يسند إليه ذلك أحد ولقد كانت شهرته العلمية وحرصه على تنفيذ أحكام الله، ونزاهته، صفات جديرة أن تترك الناس يفزعون إليه بمشاكلهم وخصوماتهم، ثم هم يرضون بما يراه ويحكم به، ولم يكن يتقاضى عن عمله هذا شيئاً فقد كان يقوم به لوجه الله تعالى

أما طريق رزقه فهو طريق جميع المسلمين، رزقه يأتيه من عمل يديه و عرق جبينه، وكان يجمع إلى مهمة القضاء، ودروس الوعظ وتعليم الشباب والدراسة المستمرة. كان يجمع إلى هذه الأعباء عبء الجد والعمل من أجل

الحياة وكسب موارد الرزق الحلال

•

L

٣١٦ / ٧٩٩