الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٥١أبو باديس أبخت بن باديس (1)
أبو باديس أبخت بن باديس بن زيدان اليكشفى مؤمن من المؤمنين الذين أكرمهم الله بصحة الدين، ووسع عليهم في العلم والمال، فقد كان مؤمناً
تقياً موصول القلب بالله في جميع أعماله وكان عالماً غزير العلم، حريصاً على العمل بما يعلم، وكان وافر الثروة يملك أعداداً لا
?
حصر من قطعان البقر
والإبل والغنم، يتولى تربيتها ورعايتها فى فحوص بونة الخضراء الخصبة، وكان يشرف بنفسه على تربيتها وتنميتها، وكان يعطى منها فى سبيل الخير دون حساب وإذا كان الكرماء يعطون بالآحاد فقد كان أبو باديس يدفع. بالعشرات ويهب بالقطيع. ويرسل منها إلى من يعرف فيه الاحتياج إليها ولو بعد مكانه، ولا شرط له على هذه العطايا إلا أن يكون أصحابها من المتقين لا يستعينون بماله على معصيه الله.
ولد أبو باديس فى أواخر الدولة الرستمية ربما في السنوات الأخيرة من خلافة الإمام أبي اليقظان. ورأى فيها أمثلة للتحكم النظيف للأمة الإسلامية.
فلما ذهبت تلك الدولة التى تسير بمنهاج الإسلام. وجاءت بعدها الدولة العبيدية في اندفاعتها الأولى لا يهمها ما تحطمه من أجل بناء سلطانها وكان يعيش بين::
ما يرتكبه حكامها من عسف وظلم وجور. كان يتمنى أن تقوم دولة أخرى تسير بسيرة الإسلام وكان يتعهد بينه وبين نفسه أن يقدم إليها كل ما بين يديه من مساعدة، ولهذا فقد حرص على أن يضاعف ثروته ليضعها فى يدى .. الدولة التي كان يرجو أن تقوم لتقوم بأمر الله في الناس. وكان يملك مع تلك القطعان من الأنعام رعائل من الخيل، يتخيرها ويعرف أنسابها ويشرف ..
(1) من علماء القرن الثالث، ذكره البارون في الطبقة السادسة
"