الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

- jok

!

محبوباً ينظر إليه الناس فى فحوص بونة بالإجلال، ويستمعون إلى أمره بتقدير واحترام، ويطيعونه فيما يشير إليه طاعة المحبة والولاء. وقد اعتقد كثير من المناس أنه ربما دعا إلى ثورة أو تزعم حركة، أو طالب لنفسه بالحكم. ولكنه لم يرد أن يتجه هذا الاتجاه. على أن أسلوب الحكم قد تغير في الدولة العبيدية؛ فقد وصل الحكم إلى المعز بن باديس و أظهر المعز سخطاً على أسلافه - وإن لم يكن خيراً منهم ـ وغير مذهبه فأصبح أشعرياً بعد أن كان شيعياً فرأى أبو عبد الله محمد أن يقيم علائق الود مع الحاكم الجديد، ولعله يستطيع أن يعود بالحكم إلى النهج الإسلامي فيتحقق المطلوب فوفد عليه وقد أخذ معه هدية قيمة فيها المهران السابقان وقد أصبحا

هذا الزعيم

جوادين مطهمين تنحبس عندها العين ويبتهج الخاطر. وقدم الهدية إلى الملك المعز فسر بها وتقبلها وشكر صاحبها. وكان سرور المعز بوفود أبي عبد الله أعظم من سروره بالهدية فقد كان يتوقع منه ما يتوقعه كل حاكم ظالم من كل رجل عظيم محبوب لا يتزلف إليه ولا يتقرب. فلما رأى هذه الخطوة من أمن جانباً مما كان يقض مضجعه. وتولى الفتى بعد أن ودع الملك ليعود إلى بلاده وقد اقتنع أكثر من ذي قبل على وجوب المهادنة وعدم تعريض الناس لفتن لا يرجى منها خير الإسلام والمسلمين. غير أن هذا الموقف البسيط الذي أرضى الملك وطمأنه لم يرض الحاشية فما خرج أبو عبد الله حتى سارعت الحاشية إلى النيل منه وتحريض الملك على إزالته من الطريق، وقالوا له: إن الرجل صاحب ثروة ضخمة وهو فارس شجاع شهير، مسموع الكلمة محبوب من الناس، يقوم في مزاته مقام الزعيم، ولو دعا الإباضية إلى أى عمل لاستجابوا له جميعاً، ولو حدثته نفسه بالثورة عليك لسبب لك متاعباً جمة أنت في غنى عنها، والرأى - وقد وقع بين يديك أن تتخلص منه. قال المعز: كيف يمكن أن أقتل الرجل

٣٢٠ / ٧٩٩