الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤-
-168 -
-
به
وقد عرف القاصي والداني أنني رحمت به وقبلت هديته، وجازيته بالإحسان. إن الغدر في مثل هذا المقام يضر بنا أكثر من أى عمل يقوم هذا الرجل. غير أن مديرى المكائد لا تعييهم الحيل، واستطاعوا أن يدبروا مكيدة اقتنع المعز بوجاهتها. فبعث وراء الفتى يدعوه إليه، وعندما وصله أعوان الملك يبلغونه طلب الملك له عرف أنه دعى إلى مكيدة. ولكنه ماذا عساه يصنع غير أن يسير في الطريق إلى نهايتها؟ ورجع حتى وقف بين يدى المعز وانتظر ما تأتى به الأقدار، فأظهر المعز الحفاوة مرة أخرى وأبدى له التعظيم والإجلال ثم قال له: إنكم فتيان مزاتة موصوفون بالفروسية والبراعة فى ركوب الخيل ويدل على ذلك عنايتك بتربية الخيل وإعدادها، وقد خطر لى أن تعرض علينا ألواناً من. الفروسية، وفى حظيرتنا أسد يمكنك أن تلاعبه على أنه يجب أن تعرف أن الأسد ضار قد يضر بك فخذ حذرك منه واعرف كيف تروغ منه أو تقتله وأنت مجرد من السلاح .. وعرف الفتى الغرض من كل هذا وأنه محكوم عليه بالإعدام، ولكن بهذه الخدعة الدنيئة، ولم يرد أن يتنازل عن اعتزازه واعتداده بنفسه، ولا أن يظهر الضعف لهؤلاء القوم الذين أحسن بهم الظن فقال له - مزهواً: لبيك. وقدم له الفرس الذى جاء به هدية للملك وأدخل إلى خان السبع مجرداً من السلاح وأطلق عليه الأسد الضارى الذى كان المعز يستعمله بمثابة آلة الإعدام لمن يحكم عليه بذلك. وقد مرد الوحش على الولوغ في الدماء البشرية واعتاد على افتراس الناس في ذلك الخان وأصبح من الممتع له أن يطلق في وسط الحظيرة ثم يلقى إليه بفريسة بشرية يمارس معها طبيعة الصيد الكامنة فيه ثم يلتهمها بعد دقائق. وحينما رأى رجلا على فرس يقتحم عليه الحظيرة استعد لأن يمارس طبيعته الحيوانية في الصيد وإن يكن المنظر