الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦-
كل الأسد من الوثوب وأصبح يطارد الفريسة مطاردة لعله يلحق بها وهذا: ما كان يرجوه الفارس الماهر و عندما يكاد الأسد يصل إلى القدمين الخلفيتين للفرس يهمز الفارس فرسه بالأشابير همزة قوية فيرمح الفرس الأسد رمحة، قوية بنعاله الحديدية فتقع عليه الضربة إلى أن صادفت إحدى الضربات موضعاً قائلا من رأس الأسد فوقع. وكان أغرب ماختمت به هذه المأساة التى صارت ملهاة وطالت أكثر مما قدر لها أن تمكن الفتى الأعزل من قتل الأسد وسلم الفارس والقرس وقد اختار أبو العباس الدرجينى وهو يصف قتل الأسد أن يقول: (فهوى ميتا كالنخلة السحوق والحمد لله» تغلب هذا الفتى على الأسد وقد تغلب فتيان من قبله على أسود في مثل هذه المواقف بل استطاع بعضهم أن يقتل أسداً بالسوط فقط دون سلاح أو فرس وقد خلدت بعض تلك الوقائع بقصائد من الشعر الرفيع في الأدب العربي - لقد خابت المكيدة ولم تنجح الحاشية في خطتها التى حسبتها مضمونة. وقد أعجب المعز بن باديس بالفتى المزاتى وشجاعته وفروسيته وتمنى لو كان في حاشيته وجنده عدد من مثل هذا البطل، ونزل من منصته وتقدم إلى الفتى يهنئه ويشكره ثم أعطاه جائزة مالية قدرها ألف وخمسمائه ديناراً فأخذها الفتى .. وشكر الملك على ثقته وانصرف مستعجلا وهو يتوقع أن تتفتق أذهان. الحاشية عن مكيدة أخرى، ويحسب أن خيبتهم في التجربة الأولى ستزيد من حقدهم عليه وبغضهم له. كان أبو باديس أبخت بن باديس من أولئك العلماء العاملين الذين لا تشغلهم الدنيا عن الدين. ولا تنسيهم تكاليف الحياة ما بذمتهم من: واجبات نحو الأمة والمجتمع، ولا يقصرون كفاحهم على الجانب المادى: فتستعبدهم الدنيا، ولا على الجانب الروحي فيقتعدون زوايا المساجد