الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

-

- lov.

:

لا يبرمون، ينتظرون من يرمى فى أيديهم باللقمة وعلى أجسامهم بالخرقة، ولكنه كان يعمل عمل المؤمنين الأغنياء، ويجاهد لإقامة دين الله ما وسعه الجهاد، فكان يقوم بالتدريس لفتيان مزاتة البادين، يتنقل بين أحيائهم في سهول عنابة الخضراء، وكان يجتمع بالعلماء والمشايخ فيناقشهم في مسائل العلم، ومشاكل السلوك وكان يقص من سيرة السلف الصالح ما فيه العبرة والموعظة الحسنة على المجتمعات التي يحضرها، وألف في الوعظ والإرشاد كتباً، وكان كثير التجول للعبرة والاتعاظ، وحج إلى بيت الله غير مرة، وزار بيت المقدس، وعندما كف بصره لزم بيته، وفرغ لنفسه،. فكان إذا خلا مجلسه من طلاب العلم وأخبار السيرة رجع إلى نفسه ليقوم بحق ربه في نوع من أنواع العبادة.

إما صلاة ينقطع فيها عن دنيا البشر إلى مناجاة خالفه، وإما ابتهال ودعاء حار يرجو فيه رحمة الله ويستعيذ من عذابه، وإما تلاوة للقرآن الكريم تلاوة تدير وإمعان يراجع فيها أحكام الله.

وقد توفى أبو باديس عن سن تناهز المائه، ولم يتحقق أمله في أن تكون دولة مسلمة عادلة تسير على منهاج الدين في أحكامها وتتبع نظمه في سياستها وتوفى بعده ولده باديس ولم يتحقق الأمل، ولحق بهما من بعد ولدها محمد الفتى المزاتى الذى مكر به المعز بن باديس وحاشيته فانتصر عليهم بفضل شجاعته وبراعته في الفروسية وحضور ذهنه عند الشدائد ولم يتحقق ذلك الأمل الذي ظل يراود أفراد هذه الأسرة ثلاثة أجيال.

على أن العلماء في عصر أبي عبد الله لم يتركوها تمر فقد عتبوا عليه في وقادته على المعز، ولو لم يكونوا متقدمين أنه لم يقد عليه طلبا للدنيا ولا تزلفاً

٣٢٤ / ٧٩٩