الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨-
158
-
إلى أصحاب السلطة، وإنما وفد عليه ليختبر قوته، مقدراً سلطانه حتى يستمر على مسالمته أو يدعو إلى الثورة عليه وانتزاع الحكم من يديه ..
فعلم أن الرجل قوى متمكن، وأن الثورة عليه لا تزيد من فتنة تذهب فيها أموال ودماء دون أن تحقق ما يأمله المسلمون، فالتزم سيرة أبيه وجده وحافظ على الأمن والسلام. ولهذا الاعتبار لم يعامله أولئك العلماء كما: عاملوا العلامة أبا محمد عبد الله بن جابر حين وفد على أمراء قابس، وذلك أن أبا عبد الله اليشكني كان غنياً قوياً لم تعلق به شبهة الطمع والتزلف حين وفد على المعز، أما أبو محمد عبد الله بن جابر فقد كان مقلاً تغلب عليه الحاجة، فلما وفد على أمراء قابس تعلقت به شبهة الرغبة في دنياهم، ودنياهم تلك غير نظيفة فأخرجه المشايخ إلى الخطة استناداً إلى الأثر المشهور «إذا
!
رأيتم العالم يغشى باب السلطان فاتهموه على دينكم».
٣٢٥ / ٧٩٩