الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠-17.
-
سبع الإباضية بذلك كفوا أحدهم فذهب إلى سعيد النكاري الذي اختلسها نطالبه باسم الإباضية، وردها منه. وجمعوها مع بقية القصائد الموجودة عندهم وضموها فى كتاب أو دعوه أمنع حصونهم حينئذ «قلعة درجين» وحين أخذت هذه القلعة فيما بعد، أحرق ما بها من كتب الإباضية وأحرقت هذه الدواوين القيمة فما أحرق من نفائس الكتب
واهم بعد ذلك أبو عبد الله محمد بن بكر بهذا الأثر القيم فصار يجمعه من صدور الرجال، ويلتقطه من ذواكر الحفاظ، ولكن أكثر ذلك صار محرفاً مختل الموازين، يقول الدرجيني: «فلما أخذت قلعة بني درجين وأحرقت - أحرق ما وجد من هذه الكتب. فحينئذ تلاقى أبو عبد الله ما تحصل في صدور العزابة فقيد منه أربعة وعشرين باباً، فلذلك تجد فيها قلة الاتزان والزيادة والنقصان
ومن المؤسف أن هذه القطع الشعرية حتى التي جمعها أبو عبد الله قد ضاعت، ولقد بذلت ما لدى من الجهود للعثور على بعض تلك الأشعار فلم أوفق. ولعل من الأخطاء التي وقع فيها كثير من المؤرخين فيما أرى أنهم لم يعملوا على نقل تلك الشواهد بنصوصها في لغاتها الأصلية. فاستغنوا عن تلك الشواهد بناها ومعناها فى بعض الأحيان. وترجموا القليل منها أحياناً. ولا شك أن الترجمة لا تؤدى ما يؤديه الأصل، ولا تدل دلالة حقيقية على المعاني التي وضعت لها عبارتها الأصلية في لغتها الأصلية. ولقد تكفى الترجمة إذا كان الموضوع يتعلق بأحداث تاريخية تسرد سردا. ولكن ذلك يكاد يكون مستحيلا إذا كان الموضوع يتعلق بالصور الشعرية والاختلاجات النفسية والإحساسات الرقيقة التي تعبر عنها كل لغة -