الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٦١161
-
بالاضافة إلى اللفظ - بالجرس والإيحاء والكلمة الموزونة التي لا يغنى
عنها غيرها
وكنت كثيراً ما أحس بالأسف والحسرة عندما أقرأ ترجمة شخصية من الشخصيات في كتب التاريخ فيقول المؤرخ إن للمترجم له شعراً أو نثراً باللغة البربرية له حلاوة وعليه طلاوة ولكننى تركته مخافة التطويل أو خشية أن لا يفهمه الناس وكنت أقول في نفسى: ما ضر صاحبنا لو نقل إلينا تلك الشواهد بنصوصها ثم ترجمها أو ترجم مفرداتها إن كان يعرف معناها. وإلا نقلها إلينا فيكون قد أوفى الأمانة العلمية حقها. على أن بعضهم عمل بالمثل فنقل إلينا جملا من ذلك دون أن يتعرض لترجمة تلك النصوص لا في معانيها الإجمالية ولا فى مفرداتها اللغوية، ولا شك أن موقف هؤلاء من موقف الأولين. ورحم الله الجميع.
أفضل
عاش أبو سهل الفارسي في عهد الدولة الرستمية الأخير وكان ترجمانا للإمام يوسف بن محمد - ولا أعتقد أنه ترجم لجده أفلح. فإنه في ذلك الحين كان صغيراً جداً. ولما تغلبت الدولة العبيدية على الدولة الرستمية، وتشرد رجالها قصدت كل طائفة منهم جهة ما وكان أغلبهم قد اتجه إلى الواحات في الجنوب، أما أبو سهل فقد اختار أن يتجه إلى الشمال الشرقي وقصد مرسى الدجاج من جزائر بني مزغتان وهى مواقع عاصمة الجزائر اليوم. وعاش هنالك في دائرة ضيقة يعبد الله وينظم الشعر، ويتحسر على مافات أمة الإسلام من خير حتى وافاه الأجل. وكان الناس يزورونه من حين إلى حين للاستفادة، فلما توفى كان كثيراً ما يخطر لبعضهم أن يقول للآخرين: هيا بنا ننطلق إلى زيارة قبر النادب دينه فنستغفر له ونترحم عليه.
(11 - الإباضية)