الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

1640

يأخذها معه وأصدر أمره إليهما بذلك فاستجاب أبو خزر أما أبو نوح فتعلل بالمرض وعندما أراد المعز السفر أحضر إليه خليفته على بلاد الغرب وأوصاه أغرب وصية (1) أوصى بها ملك جائر عامله على رعيته. وكان فيما أوصاه به أن لا يرفع السيف عن البربر. والبربر في ذلك الحين هم سكان البلاد. فتوقع أبو نوح أذى كثيراً يناله إن هو أقام فى موطنه (الحمة) قريباً من مركز الدولة وقرر أن يفر بأسرته إلى مكان يأمن فيه مكر الدولة العبيدية ومكائد الحكام الظالمين ورأى أن أنسب مكان له إنما هو وارجلان، فاتجه إلى المغرب حتى وصل وارجلان وكانت في أحسن عهود ازدهارها كثرة سكان ووفرة ثروة وغزارة علم فتلقاه أبو صالح وأكرم وفادته وأسبغ عليه فضله كما فعل من قبل مع الإمام أبي يوسف يعقوب ابن أفلح.

ويبدو أن أبا نوح كان خائفا يترقب ما سوف يقوم به الحكام الظالمون وقص مخاوفه على أبي صالح فقال له ما قاله سيدنا شعيب لسيدنا موسى عليهما السلام: لا تخف نجوت من القوم الظالمين). واستقر أبو نوح في وارجلان عند أبي صالح. وقد يسر له أسباب الحياة الكريمة، والمعيشة الرغدة، وبعد زمن حنّ الإمام الكبير إلى موطنه وعزم على زيارة أهله في بلده. فاستمسك به أبو صالح وعرض عليه أن يقاسمه ماله، ولكن الشوق

(1) لما أراد المعز لدين الله الفاطمى الانتقال إلى القاهرة أوصى خليفته على المغرب يوسف اين زيرى قائلا: «إن نسيت شيئا مما أوصيك به فلا تنس ثلاثة أشياء: لا ترفع الجباية عن أهل البادية، ولا ترفع السيف عن البربر، ولا تول أحداً من إخوتك أو بيتك شيئا فإنهم يرون أنهم أحق بهذا الأمر منك، واستوص بالحضر خيراً»

٣٣١ / ٧٩٩