الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

-

- 166

-

رأى ذلك في الناس بدأ ينفق عليهم من ماله بالقدر الذي ينفق منه على عياله حتى نفد جميع ما عنده ولم يفضل أسرته أو نفسه إبان الإنفاق بشيء ولم يدخر شيئاً حتى أصبح مثلهم لا يملك قوت يوم ثم جاء الفرج من الله.

2 - مرت سنة عجفاء على أهل وارجلان فر فيها أصحاب الماشية يجميع مواشيهم إلى مواقع الغيث والخصب بعيداً عن وارجلان وقد أمسك أبو صالح عنده جملا يعلقه وبعض شياه احتساباً للطوارئ واستعداداً للضيوف. ومضى زمن غير يسير على الناس لم يذوقوا فيه لما فقدموا إليه وكان أبو صالح يلاحظ فيهم كل شيء ويسمع الواحد منهم يقول للآخر لقد مضى علينا كذا وكذا يوماً أو شهراً لم نذق فيه اللحم فيجيبه الثانى بمثل جوابه فعمد أبو صالح إلى الجمل الذى يعلقه فنحره ثم قسمه على أهل المدينة جميعاً وسمع آخر الأمر أن أهل بيت لم يصل إليهم نصيبهم من اللحم فأمر خادمه أن يأخذ نصيب أسرته إلى أهل ذلك البيت ثم أمره فذبح لأهله شاة تعويضاً عن نصيبهم الذى أخذه من بين أيديهم.

لهم.

كان يشتغل في مزارعه كأنشط الزراع وأبرعهم واشتغل مرة بسقى الأجنة وتوزيع المياه عليها حتى فاتته صلاة المغرب مع الإمام وكان في ليلة جمعة من شهر رمضان فتألم لذلك أشد الألم وشق عليه هذا التقصير فأخذ في الصلاة بعد ما دخل المسجد واستمر فجاءه أهله بفطوره فوجدوه قائماً يصلى فوضعوه إلى جانبه ثم جاءوه بسحوره فوجدوه قائماً يصلى فوضعوه إلى جانبه ولم يشتغل به حتى ظهر عليه الفجر وعند الصباح تصدق بطعام مسكينين فطوراً وسحوراً وقال عن نفسه: «هذا جزاء راع ضيع ما يرعاه» يعنى بذلك عقابه لنفسه بحرمانها من فطورها وسحورها وحملها على الصلاة

٣٣٣ / ٧٩٩