الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

167

-

ليلة كاملة والتصدق على مسكينين. تكفيراً عن عدم حضوره صلاة الجماعة

في المسجد مرة واحدة.

- كان رجل سليط اللسان من أولئك الناس الذين يحلو لهم التطاول. فآذى الشيخ ببعض ما يكره في يوم من الأيام. ودار الزمن وأصاب الناس مجاعة فأخذ أبو صالح يوزع الصدقات كما هو شأنه في مثل تلك الظروف ووقف ذلك الرجل المتطاول بين عينى أبي صالح يمد يديه للصدقة. وتذكر الشيخ الكبير ذلك الرجل وموقفه منه في يوم من الأيام، وأحس في نفسه بوسوسة الشيطان. فزاد للرجل عما كان يعطيه لسائر الناس حتى يرغم أنف الشيطان. ودار الزمن دورة أخرى وحل بالناس ما يحل بهم في كل دورة من جفاف وما يتبع ذلك من جوع ووقف أبو صالح كما اعتاد أن يقف يوزع الصدقات ويفرق على الناس ما يقيمون به أودهم. ووقف فيمن وقف طفلة يبدو عليها البؤس والجوع وتهامس الناس أنها بنت فلان للرجل الذى تطاول على أبي صالح وآذاه دون أن يحترم في شخصه الدين أو العلم أو الكرم وتحركت نوازع الشيطان وأحس أبو صالح أن إبليس يحرض أعوانه للعمل ولكن الله أخزى إبليس وأعوان إبليس على يدى أبي صالح فرجعوا مدحورين ورجعت الفتاة بضعف ما حصل عليه أترابها.

كتب إليه ابن عم له في المغرب يدعوه إليه ويقول له مرغباً يا ابن العم لقد أقمت بأرض قفراء وعندنا أرض خصبة، فقرش الكساء منها يوقر البعير حبا» فأجابه أبو صالح: «يا ابن العم إن أرضنا كريمة، قعدة رجل منها توقر الجمل عسلا». يعنى النخيل. وأصر أبو صالح على البقاء في وارجلان وفضل الإقامة فى هذه الواحة عن الرجوع إلى وطنه من أرض

٣٣٤ / ٧٩٩