الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨- 141 -
المغرب الخصبة لأن خصوبة وارجلان في ذلك الحين إنما كانت في الدين والعلم والعمل ولقد أكرمه الله فأغدق عليه فيها التمر والعسل وجعله ملاذاً ومعاذاً.
6 - جاء رجل من أهل وارجلان يستفتيه. وكان الرجل مقلا وله زوجة ذات مال وثروة فسأل الرجل أبا صالح هل يجوز له أن يأخذ زكاة مال زوجه فتحرج أبو صالح ولم يجبه وأرجأه إلى أن يسأل من هو أعلم منه حتى وصل أبو نوح سعيد بن زنفيل فأفتى له بجواز ذلك مما هو معروف من مبادئ الفقه التى لا تخفى على أبي صالح وإنما هو الورع والتثبت في
دين الله.
-
وجد أحد أبنائه كتاباً في السوق فاشتراه ولما رجع إلى البيت أخبر أباه وقرأ عليه فصولا منه فكان أبو صالح يقول ودو كأنما يخاطب
الكتاب: قد باعك من لا يعرفك، واشتراك من لا يعرفك.
-
•
كانت له زوجة شرسة الطباع سيئة الخلق لم يتمكن أبو صالح من ترويضها وذات يوم كانت تعجن عجيناً للخبز فكلمها أبو صالح في شأن من الشئون لم يعجبها فغضبت ولطمت زوجها أبا صالح بيدها الملوثة بالعجين حتى بقى أثره على وجهه. فصبر الرجل العظيم على حماقة المرأة الشرسة الوقحة. وعندما اجتمع بأستاذه الكبير أبي يعقوب الطرفى قص عليه ما وقع من زوجه فتبسم أبو يعقوب وأشار إلى زوجته هو. فقال أبو صالح: ما شأنها؟. فقال أبو يعقوب: لقد كانت البارحة تقلى بعض الحبوب لتصنع لنا سويقاً فكلمتها في شأن من الشئون فلم يرق لها كلامى وغضبت غضباً شديداً ثم أخذت المقلى وضربتنى به على رأسى حتى دخل للقلى إلى عنقى
كالطوق. فقال أبو صالح - أنت أنت يعنى أصبر منى وأعظم.