الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣-
من
صلاة السنة وصلاة التطوع التي اعتادها، وكان مما اعتاده نوم الظهيرة فكان لا يتركه فى حضر ولا سفر، فعندما يحل وقت المقيل وهو مسافر فإنه ينزل عن فرسه ثم يضرب بجنبيه على الأرض فينام نومة الظهيرة ثم يقوم فيتطهر ويصلى ويركب جواده فيلحق بالرفقة، وكان هذا دأبه حتى توفاه الله:
أعتقد أن ما حدثتك به عنه إنما يعطينا بعض الخطوط إذا أردنا أن نرسم صورة لرجل مسلم يعيش في بيئة لا تساعد كثيراً على الاستمساك بطرق العبادة والاعتماد في جميع الأحوال على العزيمة دون الرخصة، ولعله وأمثاله يقومون حجة على المسلمين الذين يجدون من انشغالهم بالأعمال اليومية والدنيوية الكثيرة أعذاراً يستندون إليها في الإهمال والتهاون عن أداء فرائض الله.
أما إذا أردنا أن نرسم له صورة تمثله في الجانب العلمى فإن لذلك قصصاً ووقائع تدل على ما يتمتع به الرجل من غزارة العلم واستقلال النظرة، ونفاذ البصيرة، ومراعاة لمصلحة الأمة، وذكاء نفاذ إلى معرفة العلل الحقيقية الشرعية لأحكام الله. كان لا يفتأ يفتى بوجوب مراعاة مصلحة المسلمين، وصيانة أموالهم حتى وهم غائبون، وكان يقول مهما تصرفت في أموال الناس، بقصد أن تدخل عليها مصلحة في ذلك أو تدرأ عنها مضرة فإنه ليس عليك تباعة فى ذلك ولو لحقها بعض الضرر.
وتذكر كتب التاريخ أنه يسير فى الحياة بمقتضى فتواه وينفذها فيما يتطلب ذلك منه. فقد كان في يوم من الأيام را كتباً على فرس يتبعها مهر ومر بجانب مزرعة لأحد الناس، فرأى في وسطها قطيعاً من البقر