الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

178

-

المثمرة. ابتداء

من

سنة 409 التي تم فيها صياغة نظام العزابة في صورة

مواد قانونية.

هذا ملخص سريع لحركته الإجمالية ولعلنا نساعد القارئ الكريم في تكوين صورة عامة عنه باللقطات الآتية التى نجعلها بين يديه وهى تكمل بعضها البعض لتعطى صورة متناسقة لذلك الرجل العظيم.

كان الإباضية في المغرب الإسلامى كسائر فرق الأمة، يعنون عناية

فائقة بقضية الحكم، ويعتقدون أن المجتمع لا يقوم على الإسلام بدونه ويعملون بجهد على إرجاعه إلى ما كان عليه فى عهوده الزاهرة من النزاهة والاستقامة والعدل ويطالبون الدول القائمة بذلك. وحاولوا هم أن يقوموا بهذا الدور للأمة المسلمة، وقد ضربوا في ذلك أمثله رائعة حفظها التاريخ. ويمتد هذا الطور من دخول الإباضية إلى المغرب الإسلامي إلى نهاية انقراض الدولة الرستمية أو بعدها بقليل

بعد انقراض الرستمية انصرف الإباضية عن الاهتمام بقضية الحكم ورئاسة الدولة ومظاهر السلطة العلنية - إلى الاهتمام بالمجتمع ومحاولة حمله على السير في المنهج الإسلامى فى شئون الفرد وشئون الجماعة دون أن يتعرضوا لقضية الدولة ومن يتولى الحكم على أن موتفهم هذا لم يخل من تطلعات في كثير من الأحيان إلى إقامة دولة وكثيراً ما تطرح اقتراحات بهذا الشأن على بعض الشخصيات التى تلتف حولها الجماهير.

:

فلما جاء الإمام أبو عبد الله الفرسطاني أعرض عن التفكير في قضية الحكم وتكوين الدولة. وقرر نظامه الذي اعتبر أحسن بديل عن قيام. ولة عادلة وكان هذا النظام فتولى جميع الشئون وكل القضايا حسب حكم الله

٣٤٥ / ٧٩٩