الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩- 179 -
-
ما عدا الأحكام الخاصة بالإمام كإقامة الحدود وما شابه ذلك من الأمور التي تتعلق برئيس دولة قائمة.
قرر أبو عبد الله هذا الاتجاه، واتخذ له قواعد وأسساً، ودعا الناس إلى السير عليه، ونفذه في حياته، ودرس عليه تلاميذه الذين يبلغون المئات من جميع الجهات، والذين كانوا يكونون معه فرقاً من الشباب المؤمن الحريص على طاعة الله المتفانى فى خدمة الدعوة، وكان أولئك الشباب يتسابقون إلى تنفيذ أوامر الشيخ وتلبية طلباته والقيام بأمره ويقومون معه بإبطال المنكر حتى بالقوة إذا عرف أن ذلك لا يؤدى إلى فتنة تضر بالمسلمين.
ولقد أوتى أبو عبد الله من الصفات ما يؤهله لأن يبلغ أعظم منزلة في نفوس الناس. ولو اتجه اتجاهاً سياسياً ودعا الناس إلى بيعته لأجمعوا عليه
وكان خليقاً أن يفوز
•
ولكن الرجل كان يبتعد عن مظاهر السلطة وينأى عما يجو إلى سفك الدماء، ويتحاشى العظمة الزائفة التي ينهارش عليها طلاب الدنيا. ويتها لكون
عليها حتى يهلكوا فى سبيلها.
•
كان يعمل فى اتجاه مضاد لتلك المظاهر، يدعو الناس إلى المحبة والتعاون ويجمع قلوبهم على عبادة الله والخضوع له وحده. والالتجاء إليه فيما دق وجل من الأمور. وإرجاع جميع الشئون إلى كتاب الله الكريم أو سنة رسوله العظيم عليه أزكى الصلاة وأفضل التسليم. أو إلى سيرة المهتدين من خيار المسلمين في خير القرون.