الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

18

1 - كان المعيا حاد الذكاء، يفهم الخاطرة، ويدرك اللمحة العابرة،

ويصل إلى المعنى الباعث على حركة، ويتغلغل إلى ما يختلج في أعماق النفوس

من محدثيه.

•

قال أبو الربيع: كنت عنده يوماً فقدم بسرا (1) لعمال يعملون عنده قال: كل معهم يا سليمان فامتنعت. قال: كل فإن من يطاوع مشكور الحال .. فأردت أن أقول: ولو فيا لا ينبغى؟ فأمسكت فاطلع على ما كتمت، وكشف هما عنه سترت. قال: يا سليمان: ذلك ليس بمطاوع. فنطق به قبل أن أظهره له. إن الاختلاجة اليسيرة التى اختلجها أبو الربيع حين هم أن يتكلم ثم سكت فهمها أبو عبد الله وأوضحها بنفس العبارة التي كانت تتردد في ذهن التلميذ النجيب.

2 - كان يهتم بكل شأن من شئون المسلمين يرعى التلاميذ ويتولى الإنفاق عليهم ويرعى المجتمع ويتولى توجيهه وإرشاده، ويرعى الفقير ويسد عليه فقره وعوزه ويرعى الغائب في أهله حتى يؤب، ويرعى الأرملة واليتيم. وقد كانت جميع أمور الناس ومشاكلهم تلقى عليه، فكانت تجد الحلول السليمة، والأحكام الشرعية الصحيحة، والإجراءات التنفيذية السريعة. ولهذه الميزات وثق به الناس فألقوا إليه بمقاليد أمورهم، ترفع إليه المشاكل للحل، وتجمع عنده الأموال للإنفاق في سبيل الخير والمنفعة. ويتجمع لديه الشباب للتعلم والتدرب على العمل.

جاءته امرأة تذكر له أنها من حيث المال والنفقة في نعمة ورغد تحمد

(1) اليسر: البلح بعد أن يصفر وقبل أن يرطب.

٣٤٧ / ٧٩٩