الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

-

TAF -

الله عليهما ولكن زوجها قد سافر إلى ليبيا وأطال الإقامة هناك عدة سنوات وقد أصابها ما يصيب مثلها من الضرر وكان على زوجها أن يأخذها أو أن يعود إليها بعد غياب معقول ولو في فترات متقطعة أو أن يطلقها. واستمع الشيخ الكبير إلى شكوى المرأة ورأى ما فيها من الحق وأدرك الحالة النفسية لهذه المرأة المحرومة فوعدها خيراً وفى نفس الوقت دعا إليه شابين من خيرة طلابه وأمرهما بالسفر إلى مقر الزوج وحل المشكلة على أحد الوجوه الثلاثة السابقة. وسافر الشابان حتى لحقا بالرجل في مقره في ليبيا وعرضا عليه حكم أبى عبد الله فاستجاب الرجل للحق وانحلت المشكلة التي كانت تعانى منها امرأة بائسة أضر بها تهاون الزوج وحرمها إهماله استقرار النفس وطمأنينة الحياة.

—

كان يهتم لكل ما يعرض عليه من دقائق الأمور وجلائلها فيتولى الحكم فيها بفهم نير لحكم الإسلام من جهة ودراسة نيرة للنفس البشرية من جهة أخرى.

اقترض ينكول بن عيسى - وهو عالم مؤمن غزير العلم قوى الإيمان واسكنه كان مقلا كأكثر العلماء في مختلف العصور ـ مبلغاً من المال من أحد الناس وتوفى قبل أن يتمكن من تسديد الدين.

واجتمع المشائخ لشأن من الشئون وكان في الاجتماع صاحب الدين على ينكول فتذاكر القوم الفراغ الذي تركه ذلك العالم العظيم فقال صاحب الدين: إن لى عليه دينا وقد مات ولم يوفه فضاع مالي. قال داوود بن يوسف: على تخليص دين ينكول، فقال سعيد بن إبراهيم: بل على قضاء دينه. فقال

٣٤٨ / ٧٩٩