الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

--

182

محمد بن الخير: أنا أوسع الجميع مالا وأولى بقضاء دين يتكول. فلما رأى صاحب الدين حرص الجماعة على دفع ذلك الدين أدرك مقام الرجل وعرف ما في مساعدته من خير وأجر، فقال: لقد تركت مالى على ينكول. واستمسك كل واحد بموقفه وأصر عليه، وأخيراً عرضوا القضية على أبى عبد الله. فقسم أبو عبد الله الدين على خمسة أقسام وطلب من كل واحد منهم أن يدفع خمساً إلى صاحب الدين ودفع أبو عبد الله خمساً، وترك صاحب

معهم

الدين خمساً وهكذا انحلت المشكلة باشتراك الجميع بعد أن تشاد فيها ثلاثة من

فحول العلماء.

-

كان رقيقاً حليما محباً للخير. ولكنه مع ذلك كان قوى الشخصية مهاباً وكان لا يسكت عن منكر يراه فكان يعالجه باللين والموعظة الحسنة وقد يشتد على المخطئ ويصرح له بخطئه في مجمع من الناس إذا خاف أن تصل أضرار الخطأ إلى الجماعة حتى يحترس الناس منها.

زار (واغلانت) فوجد بين أهلها تدابراً وتنازعاً فجمهم وجعل يتحدث إليهم ليلم الشعث ويجمع الكلمة وكان في الجماعة رجل من (لوانة) يسمى (أبد (1) الله) وكان أبد الله هذا من محبى الظهور والزعامة، وكان هو من اله أسباب الفتنة والخلاف، وكان يرى لنفسه عظمة وفضلا فراجع أبا عبد الله الفرسطائى فى بعض حديثه دون أن يسأله الإمام فالتفت إليه الإمام في شدة المؤمن وقوته فى الحق وقال له:

» يا أبد الله ليس واحد أفضل من جماعة إلا رسول الله صلى الله عليه

(1) هو تحريف لعبد الله ويستعمل كثيراً عند بعض القبائلي البربرية كاواتة ولمطة في القديم وحروف الحلق يشرب بعضها عن بعض أحيانا في اللغة البريرية.

٣٤٩ / ٧٩٩