الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

-

- 1 AM.

-

وسلم. اعلم يا أبد الله أن من يتكلم وقد احتيج إلى كلامه فقد ابتلى ببلية، ومن يتكلم ولم يحتج إلى كلامه فقد ابتلى ببليتين»، ثم استرسل في توبيخه وتقريعة وبيان فضل الاتحاد والتعاون والذوبان في مصلحة الجماعة حتى صار الرجل عبرة، وبعد أن كان ينزع منزع الظهور والزعامة أصبح

ينزع منزع الاستخفاء والاستتار واتحد الصف واتحدت الكلمة

-

•

عندما يتمكن الانحراف بقوم ولا تجدى فيهم وسائل الوعظ

والإرشاد والتوجيه فإنه يتخذ معهم موقفاً أقسى عليهم من ذلك

:

كانت قبيلة بني ورماز إحدى القبائل الضاربة حول أريغ قد انحرفت بسلوكها عن النهج السوى للمسلمين: فكانت تشتغل بالغارة، وتقطع الطريق عن المسافرين وتبتز الأموال بالعنف والقوة من المسالمين إلى غير ذلك من أنواع الفساد الذى اعتادته بعض القبائل التي لم يتمكن الإيمان من قلوبها. فجمع الإمام أبو عبد الله أهل أربع وحدتهم في الموضوع. وعرض ما يرتكبه أولئك الجفاة المفسدون، وشرح لهم ما يقاسيه المسافرون. فقام إليه أحد كبار أريغ ومسموعى الكلمة فيهم فقال: وما نقدر عليه نحن؟. فغضب الإمام لهذا الضعف المستخذى، وقال له:

إذا لم تقدروا أنتم على الضرب على أيدى هؤلاء المعتدين المفسدين،

فإننا نحن نقدر على أنفسنا».

ومن الغد ارتحل بأهله وتلاميذه ونزل بإيقران في ضواحي وارجلان. و تمادى بنو ورماز في الفساد من قطع الطريق وسلب المارة. ففسدت أحوال أربع وهجرها الناس لما يلحقهم من بني ورماز هؤلاء من الأذى وافتقد أهل أريغ ما كان يملأ مساجدهم ومجتمعاتهم من دروس العلم والوعظ

٣٥٠ / ٧٩٩