الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

184 -

وما يقوم به أولئك المؤمنون من أنواع العبادة أطراف الليل والنهار وغابت عنهم أفواج الطلبة الذين كانوا يغدون ويروحون بين بيت الله ومدارسهم وأمكنة إقامتهم .. وهكذا تغيرت عليهم الأحوال مادياً وأدبياً، فلا أسواقهم بقيت عامرة ولا مساجدهم ومدارسهم كما كانت. واجتمعوا ودرسوا الموضوع وعلموا أن ما أصابهم كان لسبب خلافهم لأبي عبد الله

وهجرانه لهم.

فقرروا أن يبعثوا إليه وفداً يدعوه للرجوع. وتكون الوفد فعلا وذهب إلى أبي عبد الله فلما اجتمع الوفد بالإمام رأى أن يجرب معه الجانب المادى لعله يأتى بنتيجة فقال له قائلهم

•

إن ضيعتك قد أقبلت غلتها وهى فى هذه السنة أجود منها في جميع السنوات السابقة، ومن الخسارة أن تتركها ولا ترجع إليها في هذا الموسم الجنى. فأشار أبو عبد الله إلى شجرة أمامهم وقال لهم: «إن ضيعتي بالوصف الذى تذكرونه هي وهذه (الزيتا ((1) عندى سواء.

إنتى أصبحت بينكم في حالة لا يرضاها الحر، يقبل الناس على من أطراف الأرض للاستفادة أو التعليم أو الزيارة فإذا بلغوا نواحى أريغ يعدو عليهم المفسدون فيقتلونهم أو يسلبون أموالهم». وعدّ عليهم وقائع كثيرة. فلم يجدوا له جواباً ورجعوا آسفين إلى بلدهم، وقرروا أن يطهروا أرضهم من الفساد، فجدوا في ذلك ونجحوا فلم تمض عليهم سنة حتى أمنت السبل، وساد السلام، وعمرت الطرق، وعرف الداني والقاصى بذلك

(1) الزيتا: نوع من أنواع الشجر لا تمر له ينبت في السباخ والمياه الملعة ولا تأكله الحيوانات وليس له خشب يصلح للوقود أو غيره.

٣٥١ / ٧٩٩