الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

-119 -

>>>

أهل زماننا كالتيوس إن اجتمعوا تناطحوا وإن افترقوا

تصايحوا».

يخاط

وكان يقول: «قطيعة الرحم كبتر العضو من الجسد لا يربط ولا ولا يناط» وكان يقول: «أهل زماننا كالأرض السبخة إن ابتلت أزلقت

وإن يبست خدشت».

- A

كان يتأنى فى أحكامه ولا يتعجل، ولعل أحسن مثل لذلك هذه

القصة التي يقصها عن نفسه ويرويها الدرجيني قال:

خرجنا في حلقة زائرين أهل الدعوة فلما صرنا في بعض بلاد الساحل، خرج أهل المنزل فتلقونا وأدخلونا وأحسنوا نزلنا، ودخل معنا رجل ممن كنت أعرفه من تلامذة شيوخى وممن قرأ معى وإذا هو قد لبس كساء خشما، وفي رجله قرق قلعى وعلى رأسه شاشية حمراء، وفي يده مزراق ويرفعه ويضعه فأدخلونا المنزل، وقد عزمت على هجران صاحبنا المذكور، ثم إن الرجل دخل بيننا وأدخل معنا رجالا من أعوان الجبابرة، فازددت عليه حنقاً، وتضاعف غضى عليه، فأكلنا طعاماً إلى آخره وفرغت القصعة، وجعل الفوار يتصاعد من قعرها، ولم أر قبلها قصعة تفور بعد فراغ الطعام منها. وذلك لشره الأعوان، وشدة أكلهم وقلة أدبهم. وكان ذلك مما زادني حنقاً، وقوى عزمى على هجرانه. إلا أنه كان من لطف الله أن حبست نفسى ولم أعجل عليه. قال: فبعد انصرافهم أدخلنا بيتاً آخر ليس فيه إلا العزابة وأحضر طعاماً حفيلا وقال: كلوا فلطنا نؤدى بعض حقوق الإسلام وأهله، ويكفيهم ما تعلق بنا من طعام كنا نأكله من أموال أهل الدعوة في حرمة هذا الإسلام. ثم قال: ما دعانا إلى ما ترون من مواكلتكم

"

٣٥٣ / ٧٩٩