الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

-

- 149 -

قال لهم أبو عبد الله: ثم ماذا؟. قالوا: مات رجل يقر أنه أودى بماله في وصيته فاستأثر بها أبو الحسن. فقال أبو عبد الله: أكان ذلك

يا أبا الحسن؟ قال: نعم

•

قال أبو عبد الله: ثم ماذا؟ فنظر القوم بعضهم إلى بعض ولم يجدوا زيادة فسكتوا. فقال أبو الحسن: سأخبرك بما فعلت فيها يا محمد!

أيثبت الحكم في الأرض المشاعة التي لم يتعين لها رب؟

إن هؤلاء القوم حين دخلت هذه البلاد قالوا لي ما بين فلانة وفلانة مشاع بين بني ورتيزان. فجعلوا يعمرون هذه الأرض دون أن يسلم بعضهم لبعض فهو ما لم أحكم فيه بينهم ثم قال: ما تقول في رجل أقر بالنشوز؟ فهل يحكم عليه بالصداق أم لا. قال أبو عبد الله: نعم. قال: اختصم أبى الخير وامرأته ثازوراغت فأقر بالنشوز فحكمت عليه بصداقها. ثم قال أبو الحسن: ما تقول في نخل نبت فى أعلى مجرى العامة؟ هل يحكم فيه بالشفعة لبعضهم دون بعض؟ قال أبو عبد الله: لا. فقال: إن رجلين اختصما عندى في نخلة هي في مجرى العامة فطلبها رجل بالشفعة من مشتريها وهو واحد من تلك العامة فلم أحكم له بها. وأما أمر الوصية فإن الرجل الذى مات من بني ورتيز لن فإنه استخلف امرأته على تنفيذ الوصية فقالت لى أرسل معى من يعلمني كيف أنقذ هذه الوصية فأرسلت معها ولدى فبلغني أنها تصدقت عليه بربع شاة لحما ولم أره ولم آكله ثم قال: إن عندى كلاما أريد أن ألقية إليك فقال له أبو عبد الله: دع كلامك فخلف أبو الحسن أن لا يتولى القضاء بينهم سبع سنين. واستيان للقوم مقدار خطأهم وخسارتهم فقاموا و أمسك أبو عبد الله أبا الحسن عنده يوما كاملا يتأنس به ويراجع معه كثيراً من مسائل العلم ومشاكله وعندما ذهب أبو الحسن قال أبو عبد الله ليعقوب بن أبي القاسم: إن جيرانك يصارعون من لا يطيقون مصارعيه

?

٣٥٦ / ٧٩٩