الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

-

متخاصمين وحضرت الصلاة وكان ماكسن إذا أراد الصلاة نزع ثيابه ولبس ثياب أبي الربيع لأنه يتيقن طهارتها بصورة أقوى لأنه لا يأمن أن يلحق ثيابه نجس دون أن يشعر به لعدم الرؤية. فلكي يبعد عن نفسه هذا الاحتمال أو هذا الوسواس كان يصلى فى ثياب أبى الربيع فلما حضرت الصلاة ذلك اليوم هم أن يصلى في ثيابه خوفاً أن يكون أبو الربيع قد وجد عليه. فصاح به أبو الربيع وطلب منه أن يلبس الثياب التي كان يلبسها حين الصلاة وقال له: صل بها عافاك الله فإنه لم يقع في قلبي شيء بسبب نقاشنا. ولبس ماكسن ثوب أبى الربيع وصلى به. وكان وقوفه بين يدى الله ومناجاته له كفيلا بمسح آثار الحدة من نفسه وملء قلبه بالخلق الإسلامي المرضى ..

بقى ماكسن في جربة بعد أن ارتحل إليها من القيروان حتى أصبح علماً يشار إليه ثم ارتحل إلى وارجلان - وكانت في ذلك الحين في أيام عزها وازدهارها - فرحب به أهلها، وأحلوه في مقام كريم ولقى حفاوة من رجال العلم وإقبالا من الطلاب وإكراماً من جميع الناس. ومنها ذهب إلى الحج، فزار مهد الإسلام وتشرف بالسير فى أكرم بقعة. وأدى الركن الخامس من أركان الإسلام وشهد البقاع التي كان ينزل فيها الوحى على رسول الله عليه الصلاة والسلام ثم رجع فمر هو وجمع من رفاقه على جزيرة جربة يؤدى حق الزيارة لتلك المرابع التي اغترف منها العلم وكانت له فيها ذكريات في الشباب،

ثم عاد إلى وارجلان فاستقر وتزوج وأنجب وكان مرجعاً من مراجع العلم

وشخصية من الشخصيات المرموقة في المجتمع التي علا لها ذكر وشأن عند البعيد والقريب والموافق والمخالف.

عندما جاء ماكسن إلى وارجلان وجد هنالك - فيمن وجد العلامة

6

٣٦٣ / ٧٩٩