الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

-

197 -

-

أبا موسى عيسى بن أبى الحجاج وكان في المرتبة العليا متانة دين وغزارة علم وسمو أخلاق فاتخذ منه ماكسن أباً وشيخاً وأخاً وصديقاً.

وهنأت الحياة لما كسن وأبنائه فى وارجلان حتى ورد إليها أبو العز ابن داوود وهو شخصية مرموقة محبوبة من أجلو جاء يتفقد إخوانه فلما عرف ما عليه حالة ماكسن جلس إليه وتحدث طويلا وعرف أن الشيخ قد استقر، وأنه رضى بنوع الحياة التي يعيش فيها، وكان ماكسن كما قد عرف القارئ ذكياً ألمعياً حساساً وكان يستمع إلى أبي العز في كل ما يقوله متأثراً به فقال أبو العز: إنك ياما كسن في رغد من العيش بما يضفيه عليك أهل وارجلان الكرام. وإذا أقمت على هذه الطريقة من الحياة يأكل أولادك تحف أهل الدعوة فإنك إن مت اقتسموا ريح الصبا.

وحملت هذه العبارة اللاذعة عملها في نفس ما كسن وفكر في الانتقال إلى أربع، وفزع إلى أستاذه وصديقه أبى موسى يطلب منه الحل لأنه ينوى الرحيل فدهش العالم الكبير، وقال له: بل أطلب الحل من طلبك الحل وعزمك على الرحيل فقد أدخلت على قلبى روعة يجب أن تطلب بسبها الحل. ثم قال له: إننى لا آذن لك فى الرحيل وأنا حى، فإذا مت وحضرت غسلى وتكفيني ودفنى فأنت بعد ذلك في حل إن شئت أقمت، وإن شئت ارتحلت. فصبر ماكسن وأقام في وارجلان حتى توفى أبو موسى وحضر غسله وتكفينه والصلاة عليه ودونه. ثم نفذ قراره فانتقل إلى أربع

كانت وارجلان في ذلك الحين من الثروة والغنى بحيث لا يستطيع أن يمتلك فيها أمثال أبى محمد ما كسن شيئاً. وذلك مالاحظه أبو العز فإنه يعرف أن أهل وارجلان - وهم على ماهم عليه من غنى وثروة - لا يبيعون شيئاً من

٣٦٤ / ٧٩٩