الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨-191 -
الأصول وإذا خطر لأحدهم أن يبيع شيئاً منها باعه بسعر مرتفع ليس في طاقة ماكسن وأضرابه. ولذلك لا يمكن لماكسن أن يخلف في هذا البلد شيئاً
لأولاده ولذلك نصحه أبو العز بالرحيل لاسيما وأن وارجلان كانت مشحونة
برجال العلم والدين وأنهم لا يحتاجون إلى ماكسن من هذا الجانب أما وادى أريغ فقد كانت فى ذلك الحين في حالة سيئة من جميع النواحي ناحية الدين وناحية العلم وناحية الاقتصاد ووجود أمثال أبي محمد ما كسن فيها يفيدها في المجال الديني، وفى المجال العلمى و بستفيد هو منها اقتصادياً لأنه يستطيع أن يشترى فيها أملاكا تدر عليه غلالا. فلما انتقل أبو محمد ماكسن إلى أريغ واستقر بها، وقد بقيت بيده أموال صالحة مما كسبه في وارجلان وغيرها استطاع أن يشترى أملاكا تغل عليه وعلى أبنائه ما يكفي حاجتهم ويعيشون به في كفاف مستورين. وزاره أبو العز فى وادى أريغ كما زاره من قبل في وارجلان فوجده قد استقر اقتصادياً، ولكن أريغ كانت في حالة إدبار من الناحية العلمية قد قل فيها العلماء وتعطلت أكثر المدارس. فقال أبو العز: أقم يا ماكسن حتى تموت فيبيع أولادك كتبك، ووقعت الكلمة من نفس ما كسن موقعها، وأحدثت فيه أثرها القوى وعلم أنه قد بنى لأولاده ما يستقرون عليه في دنياهم، ولكنه أغفل أمر آخرتهم، فهو تأخر عن تعليمهم القراءة والكتابة وبعض فنون العلم وليس في أريغ من يقوم لهم بذلك ابتغاء وجه الله وقيام بالواجب المفروض على العلماء فاستأجر لهم مؤدياً يؤدبهم ويعلمهم ما يعجز ماكسن عن تعليمهم إياه كالخط والحساب وما شابه ذلك.
كان أبو محمد ماكسن بن الخير
،
هكذا
رغم فقدانه للبصر لا يسكت لمنكر يقع وكان يحارب البدع ويتتبع مواقعها حتى يقضى عليها، وكان