الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠الأولى: أنه ما دام لا يحل للمسلم أن يقذف ولو في حالة الإكراه، وأنه يستسلم للموت ولا يقذف إذا أرغم على ذلك فكيف يجوز له أن ينفى النسب لمجرد.
الخوف ونفى النسب هو عين القذف. وحرموا عليه التقية في الهلاك المحقق
•
وأجازوها له في الهلاك المتوقع أما في المسألة الثانية: فما دام لا يجوز للمسلم أن يتعرى ولو أ أدى به ذلك إلى القتل فكيف يباح له أن يتعرى للطبيب والقابلة وفائس الجروح، وأقصى ما يؤدى إليه عدم التعرى فى هذه الحالات إنما هو الموت أو ضياع قليل من المال فكيف حرموا عليه القمرى وحكموا عليه باختيار القتل وأوجبوا عليه أن يضع عنقه في المشنقة ولا ينكشف للناس ثم أجازوا له أن يتعرى
لضرر متوقع قد لا يؤدى إلى الموت وذلك أمام الطبيب والقابلة والقائس
•
أما في المسألة الثالثة: فما دام المفقود قد حكم عليه بالموت وطلب من زوجته أن تعتد عليه عدة الوفاة كان المعقول أن تخرج بمجرد انتهاء مدة العدة فلماذا أوجبوا عليها أن لا تخرج إلا إذا طلق عنه وليه والمعقول في النظر أنه إذا حكم على المفقود بالوفاة فإن على زوجته أن تعتد عدة الوفاة وتخرج. أما إذا حكم عليه بالطلاق فإنها تعقد عدة الطلاق وتخرج، فما الذى يجمع الوفاة والطلاق في حالة واحدة
وقد ناقش أبو العباس الدرجينى هذه المسائل الثلاثة على طريقة الفقهاء، وحاول أن يرد على ما كسن فقال: (أما الأولى فمن الكذب المباح لا في باب القذف، والثانية ضرورة تعارض فيها حكمان فلابد من أرجحهما، والثالثة أخذوه في العدة بالحوطة، ونظروا في تسريح المرأة خشية الضرار وجعلوا التطليق إلى الأولياء بناء على أنه لا حكم على غائب». وواضح أن هذه
الأجوبة التي رد بها أبو العباس هى نفس التعاليل الموجودة في كتب الفقه.