الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

ولا شك أن ما كسن درسها غير أن تعليلاتها لم تقنع عقل ماكسن المتحرر البحاث. وكأنه يقول لماذا يباح الكذب في وجه ولا يباح في الوجه الآخر من قضية واحدة. ونفس الاستشكال يتوجه على المسألة الثانية فإنهم حين أباحوا لإنسان أن يتعرى للطبيب خوف الهلاك كان عليهم أن يبيحوا له أن يتعرى أمام غيره خوفاً من الهلاك. وفى المسألة الثالثة يبدو أنها لتخفيف الضرر عن المرأة إما أن تحكم بموت الزوج وتعتد الزوجة وتخرج. أو لا تثير قضية الوفاة ويطلق ولى الزوج وتمتد المرأة عدة المطلقة وتخرج أيضاً. دون أن تربطها بحكمين وفاة وطلاق، وهما شيئان لا يجتمعان أبداً والموضوع مبسوط في كتب الفقه بأوسع من هذا.

لم يترك ما كن فيا أعرف مؤلفات، ولكن كتب الفقه عند الإباضية

لا تكاد تخلو من أقواله وفتواه

وقد كان الرجل من النشاط والحركة وحسن السيرة في المرتبة الأولى وحينما كان فى وارجلان وفى أريغ كان يشترك في جميع المسائل العامة والخاصة حتى إنه كان يذهب في الوفود هنا وهناك، بل إنه عندما يقع عدوان على أهل بلده وتؤخذ منهم أموال، يذهب مع الذاهبين لاسترجاعها، وحينما كان غيره يعتمد على القوة والشجاعة البدنية، كان هو يعتمد على الحجة والإقناع وحسن التلطف والحديث وقد روت كتب التاريخ كثيراً من الأحداث التي اشترك فيها، وخرج إلى غُزاة استاقوا أنعاماً فلما بلغهم مع رفاق له، استطاع أن يسترد منهم ما أخذوه بألطف الوسائل دون أن يحتاج إلى استعمال العنف وإراقة الدماء، وزيادة إذكاء نار العداوة والفتنة بين

أهل الحضر وأهل الوبر

٣٦٨ / ٧٩٩