الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢أبو زكرياء الهوارى)
أبو زكرياء بن وكمين الهوارى، شخصية من الشخصيات اللامعة. التي جمعت بين الإيمان الراسخ والعقل الراجح والعلم الغزير والفهم السليم والدين القويم.
كان مقصداً لطلاب العلم، ومرجعاً للعلماء، يعدون المشاكل العلمية ويهينونها له، حتى إذا حضر ألقوها عليه فوجدوا الجواب المقنع، والحل الصحيح، والرأي السديد
•
جلس إليه يوماً أبو محمد عبد الله بن محمد في جمع من المشائخ والطلاب وقال له: لقد بلغنا عن رسول الله لا أنه قال لأمير المؤمنين على بن أبي طالب: (هلكت فيك يا على فئتان، محبك المفرط ومبغضك المفرط) فما معنى الحديث:
قال أبو زكرياء على الحين: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما الذين هلكوا بإفراطهم في حبه فهم غلاة الشيعة الذين قالوا في على مثل ما قال النصارى فى المسيح عليه السلام، وزعموا أنه نبيء وأنه حي لا يموت وأنه الإمام المعصوم يجوز له تبديل الكتاب والسنة، وأنه أولى بالخلافة من الصديق والفاروق، وأن الأمة كفرت حين ولت أبا بكر ولم تول عليا: إلى آخر ما ذهب إليه أولئك الغلاة.
وأما الذين هلكوا بإفراطهم فى بغضه فهم غلاة الصفرية ومن لف
(1) من علماء القرن الخامس، ذكره الباروني في الطبقة العاشرة.