الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣-
-
لفهم من الذين زعموا أن كل معصية شرك، وأن الإمام عليا حكم الضالين وقتل المسلمين فهو قد ارتكب الكبائر بذلك، وحكموا عليه بالشرك.
وهكذا صح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبر أن طائفتين مهلكان إحداهما بسبب إفراطها فى حب على، والأخرى بسبب إفراطها في بغضه.
أما المعتدلون من المسلمين الذين يضعون الإمام عليا في موضعه
من
أصحاب رسول الله فأولئك من الهلاك ناجون إن شاء الله. كان أبو زكرياء الهوارى عالماً واسع الاطلاع، وكان محققاً متثبتاً، وكان يتمسك بالأساليب العلمية المعروفة في ذلك الحين، وقد ذكر أن أبا محمد عبد الله كان في مسجد أجلو يلقى درساً في شرح الحديث النبوي، وقد جلس بين يديه أحد الطلبة يقرأ الأحاديث النبوية الشريفة من مسند أبي صفرة عيد الملك بن صفرة فكان أبو محمد يتجاوز رجال السند ولا يذكرهم وإنما يعيد الحديث ثم يتناوله بالشرح والتحليل حسبما هو معروف من طريقة التدريس في المساجد الإسلامية وكان أبو زكرياء الهوارى في ناحية من نواحي المسجد يستمع إلى الدرس فعز عليه أن لا يذكر الشارح أسماء أولئك الأعلام ا م الذين بلغوا إليه رسالة الإسلام فصاح به من مكانه في صوت قوى: مالك لا تذكر أمتك؟. وكانت هذه الصيحة القوية المنبعثة من بعض جوانب المسجد في لهجة العتاب المركافية لأن تحمل أبا محمد على الرجوع إلى) الحق وأصبح بعد ذلك حين يقرأ عليه الطالب حديثاً من الأحاديث يعيد هو الآخر السند ذا كراً رواة الحديث واحداً واحداً حتى ينتهى إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم.
إن هذه القصة البسيطة تحمل مغزى عظيما من أخلاق أولئك العمالقة