الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

العظام فهذا عالم يتصدر المجلس للتدريس في مسجد عامر. ينتقده عالم آخر جالس في ركن من المسجد - علناً جهاراً على مسمع الناس وبصرهم، فلا يملك إلا أن يستجيب للنقد ويعمل به. دون أن يثور أو يغضب أو حتى يتألم. ذلك لأن رائد القوم في ذلك الحين إنما هو الحق واتباع الحق والعمل بالحق. ولا يهمهم الطريق الذى يسلكه أو الأسلوب الذي وصل به …

أحسب أن هذه القصة لو وقعت اليوم لنتجت عنها أسوأ الآثار

وأحسب أن أى واحد من أولئك الدين يتصدرون لإلقاء الدروس في المساجد لو ارتفع إليه صوت ناقد من زاوية المسجد يأمره أو ينهاه لنتج عن ذلك مشكلة وربما وصلت إلى ساحة القضاء، ولملأ فضيلة الشيخ الدنيا ضجيجاً وعجيجا. واعتبر النقد عدواناً وقع عليه وتشويها لسمعته، و نيلا من كرامته العالمية. وما إلى ذلك مما يتحذلق به أقزام اليوم ولعل أوسعهم صدراً من يقول إن النقد البناء لا يكون أمام الناس ووسط الجماهير وإنما يجب أن يصدر في همسة خفيفة أو قولة لطيفة في خلوة هادئة حسما تقضيه الآداب العامة وأساليب التربية الحديثة التي تحذر حتى المدرس أن يجرح عواطف تلميذه الرقيقة. وتلزم حتى الأب أن يختار الكلمات التي يوجهها إلى ولده الصغير. كان أبو محمد عبد الله يشترك مع أبي محمد ماكسن في المذاكرة والمطالعة وكان ماكسن أكبر سناً وأغزر مادة وأوسع اطلاعاً وأحد ذكاء فكان أبو محمد يعتمد عليه ويستعين بفهمه، وعند ما تعترضها مشكلة تسعصى على أنها مهما يقول ماكسن لزميله دعها حتى يأتى صاحب المشكلات أبو زكرياء الهوارى وكان أبو زكرياء إذا حضر إلى مجلس العلماء والطلبة وجدهم قد ادخروا له عدداً من المشاكل العلمية فيلقونها عليه واحدة بعد الأخرى فيجدون عنده الحل المرضى والجواب الشافي.

٣٧١ / ٧٩٩