الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

-

-

وكان أبو زكرياء مع علمه الغزير قوياً في دين الله شديداً في الأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان شجاعاً مريحاً عنيفاً.

من

ذكر المؤرخون أن أيوب بن حمو كان بلى أمر الناس جماعة تينوال وأنه انحرف عن السيرة التى كان يحافظ عليها المسلمون، فانقسم الناس بسبب ذلك إلى قسمين قسم ينتصر له ويبرر انحرافه، وقسم ينتقد ذلك ويعيبة ولكن فى تستر وخفاء ولما بلغ ذلك أبا زكرياء أمرهم أن يعقدوا اجتماعاً في بعض المساجد ليناقشوا القضية واجتمع القوم فعلا في مسجد تاهت» وكان أيوب حاضراً فرأى بعض الطلبة أن يمهد للموضوع بقراءة فصل من كتاب فى الوعظ والإرشاد وأخبار الماضين ريثما يحضر أبو زكرياء، ولما حضر وجد الطالب يقرأ قصة أحد الزهاد في زمن سيدنا موسى عليه السلام، فصاح به أبو زكرياء: دعونا من البله الذين تمتلئ بهم الجنة. وهيا بنا إلى من يثقب الخرزة بذكائه. يعنى أيوب بن حمو واتجهت الأنظار إليه وإلى أيوب ولم يزل به يلقى عليه زواجر الوعظ والإرشاد وبوجه إليه قوارع اللوم والتوبيخ، ويحمله مسئوليته ومسئولية أتباعه من جماعة تينوال حتى استجاب أيوب للحق، وتاب واستقام وأعلن أنه سيحافظ على النهج القويم والسيرة الطيبة، وبذلك رجع القوم إلى بعضهم، وقاموا من المسجد وهم يد واحدة.

كان أبو زكرياء يقوم مقام المفتى والقاضي والحاكم وكان الناس يرجعون إليه في قضاياهم وخصوماتهم فكان يفصل المشاكل ويوصل

الحقوق وقد يستعمل بعض العنف والشدة إذا اقتضى الموقف ذلك.

اجتمع عدد من المشائخ مع أبي زكرياء في (أجلو) فأقبل عليهم شاب يشكو

٣٧٢ / ٧٩٩