الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

أباه ويذكر للمشائخ أنه ماطله فى دين له عليه. وكان الأب ممن يعزى إلى الدين والعلم والصلاح، فاستدعاه المشائخ وألزموه بدفع الدين إلى صاحبه ولكن الرجل فيما يبدو كان لا يريد دفع المال إلى ابنه. وكان يحسب أن ذلك من حقوقه عليه. فوضعوه في الخطة، وحكموا عليه بالحبس حتى يدفع أو يطلق صاحب الحق سراحه. وبقى الرجل في الحبس أياماً فبلغ الخبر إلى ماكسن بن الخير في تينوال وكان قوياً في دين الله لا يخاف ولا برهب فجاء إلى أجلو وحضر مجلس المشائخ وصاح فيهم

الدين

علام يحبس الوالد في مال ابنه؟ وكان في إمكان أبى زكرياء أن يدخل مع ماكسن في مناقشة علمية يبرهن فيها على رجاحة ما ذهب إليه وحكم به هو والمشائخ. ولكن أبا زكرياء فضل أن يقف موقفاً صارماً عنيفاً مع ماكسن وقال له: لقد حكم بها أبو عبد الله محمد بن بكر في واغلانت وحكم بها هنا فى أجلو، ونحن نحكم بها، ولا يخرج من الحبس حتى يدفع الدين أو يسرحه ولده

وسكت ما كسن أمام هذه القوة التى جابهه بها أبو زكرياء، واقتنع حين أخبره أن الحكم مثل هذا قد جرى به العمل من قبل في الأحوال المشابهة.

وقضية الأموال بين الأب والابن والزوج والزوجة قد أخذت من جهود

العلماء قسطاً غير قليل في مختلف العصور.

•

هذه أحاديث غير منسقة جمعناها عن أبى زكرياء الهواري آملين أن تعطى صورة إذا لم تكن كاملة الوضوح فهى مميزة له عن صور غيره من الأفذاذ.

٣٧٣ / ٧٩٩