الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧أبو محمد اللواتي)
هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن ناصر بن ميال بن يوسف اللواتي كان جده بوسف من رجال الشورى الذين يرجع إليهم الإمام أفلح حتى حسب بعض المؤرخين أنه من وزراء الإمام. أما جده ميال فقد كان عاملا له على نفزاوة وما يليها من بلاد الجريد، أما والده أبو عبد الله محمد بن ناصر فقد كان من سكان برقة وكان من أكبر أغنيائها. يملك أعداداً وافرة من الأنعام ينتقل بها من مكان إلى مكان في أراضى برقة الخصبة ويعيش معها عيشة الرحل البداة. فلما ولد له عبد الله حاول أبوه أن يعلمه وأن يربيه تربية إسلامية نظيفة وأخذ الصبى مبادئ العلوم عن والده فعرف بعض قواعد اللغة العربية وأصول الشريعة الإسلامية ولكن عبد الله لما شب لم ترقه حياة البادية وما يكتنفها من شظف وجهل، ولذلك فما تقلد زمام الأمور حتى ارتحل من برقة يسوق أمامه قطعان الماشية متجهاً إلى الغرب ووصل إلى بلاد أربع سنة 450 وعمره ثماني عشرة سنة. فرتب للماشية رعاة يعيشون بها في البادية أما هو فقد التحق بحلقة يزيد بن يخلف الزواغي. تاركاً حياة
ال
البداوة والعيش مع الحيوان لمن تستهويهم مناظر الطبيعة الحرة المنطلقة
كان مستواه العلمى عندما التحق بحلقة الزواغي أقل مما يبدو عليه تكوينه الجسمى ذلك أنه لم تتوفر له وسائل الدراسة في صباه وشبابه المبكر فلما التحق بالحلقة اضطر أن يطوى المراحل الدراسية بسرعة حتى ينسجم مع أقرانه في السن
(1) من علماء القرن الخامس، ذكره الباروني في الطبقة العاشرة.