الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

رير

كان أبو محمد ذكيا حاد الذكاء حفاظا قوى الحافظة سريع المهم الاجتهاد شديد الرغبة في الاستفادة، فاتخذ لوحاً طويلا يبلغ طوله ضعف أطوال ألواح زملائه من الطلاب وكان يملؤه كتابة وكان يكتب تحت القرآن الكريم في أسفل اللوح بعض المتون الفقهية واللغوية وبعض الآثار والسنن والقطع الأدبية.

وكان سرعان ما يحفظ ذلك جميعا. وبعرضه على أستاذه بسهولة ويسر، فلم يلبث طويلا حتى لحق الأذكياء من زملائه وتفوق على المتوسطين

والمتخلفين منهم

عرض يزيد بن يخلف على طلابه أن يقوموا بجولة يزورون فيها إخوانهم فوافقوا وتحدثوا فيا بينهم عما ينبغى لهم أن يقولوه. وكان فيما قرروه أن

يظهروا بمظهر واحد فلا يختلفوا فى أى شئ حتى يعودوا إلى مدرستهم. وبدأت جولتهم الموفقة من بلد إلى بلد حتى بلغوا أجلو فخرج إليهم العلامة ماكسن واستقبلهم أحسن استقبال، وفرح بهم أشد الفرح وأكرمهم غاية الإكرام وحادثهم بأحاديث شيقة ممتعة في السيرة والتاريخ وأخلاق المسلمين فأعجبوا به وأحبوه فلما ودعهم أبو محمد ماكسن وخرج عائداً إلى منزله لحق به عبد الله اللواتى وأخبره أن الطلبة فى حلقة الزواغي قد اتفقوا أن لا يفترقوا، فهل يجوز له أن يفارقهم إذا رأى في ذلك مصلحة

فقال له ماكسن: إنما خلقنا الله أحراراً لملك أمورنا فما لنا فيه مصلحة. فتركهم اللواتى والتحق بحلقة ماكسن وكان من أنجب من

درس عليه

٣٧٥ / ٧٩٩