الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩209
-
نشاطاً
وهب الله أبا محمد مع الذكاء والعبقرية والرغبة الشديدة في العلم وحركة وخفة روح تجعله محبوباً من كل من يعاشره، وكان لا يتعب من
العمل، ولا يسأم من السفر ولا تحول دون رغباته المسافات الطويلة ولا المهامة البعيدة الشاسعة، ولعل للنشأة البدوية أثراً فى ذلك.
•
بعد أن أتم دراسته على الشيخ ماكسن رجع إلى بلده تينوال ليقوم بالرسالة المقدسة رسالة التعليم والتوجيه، فمر به الشيخ سلمان بن مدرار النفوسى فسأله أبو محمد من أين أقبل فأخبره أنه جاء من قلعة حماد، وأنه ترك في سوقها كتاباً في تفسير القرآن الكريم تأليف الإمام عبد الرحمن ابن رستم ينادى عليه. فما أتم سليمان كلامه حتى عزم أبو محمد على السفر إلى القلعة للبحث عن الكتاب واستعد لذلك فأخذ شيئاً من البضاعة حتى يخفى السبب الحقيقى لسفره ويظهر كأنه أقبل على القلعة للتجارة، وليس له في الواقع هم غير الحصول على ذلك الكتاب النقيس القريد ـ كما أنه يسعى أيضا إلى الحصول على غيره من الكتب النادرة. وأقام في قلعة حماد وطال به المقام وهو يتلطف ويسأل ـ فى استخفاء ـ عن مصير ذلك الكتاب حتى عثر على رجل متفقه على مذهب النكار - وكان أهل قلعة حماد في ذلك الحين على طائفتين: نكارية ومالكية - فقال له الفقية النكاري: اطمئن يا عبد الله فقد بيع الكتاب ـ ووقع في يد لا يخرج منها ولا يمكن أن تراه فابحث إن شئت عن غيره
w
واستمر أبو محمد فى مهته في جمع الكتب وهو إن لم يتحصل على تفسير الإمام فقد تحصل على مجموعة قيمة من الكتب الأخرى، وأرسلها مع قافلة ذاهبة إلى وارجلان. فأخذت القافلة في الطريق وأخذت الكتب فيا أخذ
(14 - الإباضية)