الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠21
-
من أموال القافلة وأمتعتها. وضاع ذلك المجهود العظيم.
ولما علم أبو محمد بالنكبة أطال إقامته في القلعة واستمر في التقاط الكتب مرة بالشراء ومرة بالنسخ حتى تحصل على مجموعة أخرى لا تقل قيمة عن المجموعة الأولى. و بينما كان أبو محمد يفكر فى الرجوع خطر لأمير القلعة أن يجهز جيشاً لمحاربة بعض أمراء أفريقيا فسر أبو محمد بذلك واندس في وسط الجيش وسافر مع العسكر، وعندما كان بالطريق لاحظ أحد قواد الفرق حرص مع أبى محمد على الصلاة واستعداده لها واحتفاله بها فقال له المسكرى ماذا تصلى يا عبد الله وأنت تعلم لماذا نحن خارجون: وإلى أين نحن ذاهبون وكان يظنه فرداً من أفراد العسكر فقال له عبد الله: اشتغل بنفسك يا إنسان. واستمر الجيش فى طريقه حتى بلغ واغلانت فتحين غفلة منهم وانفلت هارباً. وارتحل الجيش إلى إنجاز مهمته كما كفته قيادته
استراح أبو محمد أياماً هناك وعرف أهل واغلانت ما أصابه فقرروا أن يجمعوا مبلغاً من المال يدفعونه إليه تعويضاً عما ضاع منه قال يتحدث عن نفسه: «فسمع شيوخ واغلانت بما أصابني في الكتب فاجتمعوا وأجمعوا أمرهم على أن ينظروا في إعانتى بقدر ما أصيب حتى يخلفوه على. يحسن عونهم ويخلف عليهم - فلما أحسست بالذى عزموا عليه أردت الخروج في خفية، فخرجت في المهاجرة ولم يشعر بي أحد إلا وأنا
فالله
خارج البلد، فوصلت تنوال سالما والحمد الله رب العالمين».
كان بعض أهل قلعة حماد كما قلنا سابقاً على المذهب المالكي والبعض الآخر على المذهب النكارى، وكان التعصب والخلاف بينهم على أشده فلما دخل أبو محمد إلى تلك المدينة كانت طبيعة عمله تقتضى أن لا يسخط عليه