الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

-

217 -

-

أيضاً من أولئك العلماء الذين يشغلهم علم الباطن عن علوم اللسان، وكان يعتمد على العمل أكثر مما يعتمد على القول ولا يركن إلى القول إلا عندما يقتفى الموقف تقرير حجة لدحض شبهة، أو إثبات سنة لمحاربة بدعة، وكان في الغالب لا يميل إلى الإسهاب والإكثار من القول وإنما يمتاز برصانة الأسلوب وجزالة المعنى، والإيجاز في الحديث بعث العلامة أبو عبد الرحمن السكرتى المصبعى بعض أسئلة يطلب عنها الجواب من علماء وارجلان، فاجتمع المشائخ وناقشوا الأسئلة ثم فوضوا أبا عمار فى الإجابة عنها. وقد حرر أبو عمار الجواب عن الأسئلة ثم عرضه عليهم فوافقوا عليه بالإجماع وأرسلوه إلى عبد الرحمن السكرتى. وقد تضمنت الرسالة عدة أسئلة نضعها بين يدى القارئ فيما يلى:

سؤال - ما اليقين والقدر والفرق بينهما؟

الجواب ـ اليقين صحة الاعتقاد وهو من أفعال القلب، ومن أفضل أفعال العبادة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعبد الله على الرضا واليقين»، وإلا ففى الصبر على ما تكره خير كثير. وقال: لو زاد يقيناً لمشى على الهواء والقدر ما قدره الله قبل أن يكون قال عليه السلام فى الإيمان: «وأن تؤمن بالقدر

خيره وشره إنه من الله»

سؤال - ما أعلام الساعة؟

الجواب - اثنتان منصوصتان، واثنتان مستخرجتان من النص وواحدة

(1)

من الحديث فالمنصوصتان قوله تعالى حتى اذا فتحت يأجوج ومأجوج وقوله في عيسى عليه السلام: وانه لعلم للساعة) والمستخرجتان من النص طلوع الشمس من مغربها قال الله تعالى: يوم يانى بعض آيات ربك (3)

(1)

انبياء: 96

(3) الأنعام: 158

(2) الزخرف: 61

٣٨٤ / ٧٩٩