الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩ولم يكن يؤلف فصلا من كتاب وليس هو في جدال مع القدرية والمرجئة وإنما كان يشرح معنى الكلمتين بإيجاز لسائل راغب في الاستفادة.
أما إجابته على الأسئلة المتعلقة باللغة البربرية فهى تتعلق بمباحث لغوية. وإذا كانت كلمة (يكش) بالبربرية تعنى إله فإن نفيها عن الله تبارك وتعالى باللغة البربرية ممن يعرفها لا شك إشراك بالله لأنها إنكار للألوهية فهى شرك وجحود. أما إذا نطق بها ناطق وهو لا يعرف معناها فما كى الكفر ليس بكافر والتنزه عن ذلك أولى.
والالغة البربرية كسائر اللغات لها تعابيرها الخاصة بها ولها أساليبها واستعاراتها وكناياتها وأوجه بلاغتها فما أدى المعنى المقصود أداءاً سليماً صحيحاً فذلك حسن وما أوهم أوشكك فذلك ممنوع كما يمنع من العربية أو غيرها من اللغات. والإسلام - ولا سيما إبان الفتوح - قد دخل إلى كثير من البلاد التي لا يقهم أهلها اللغة العربية ولا يتكلمونها. ولو اشترط الإسلام اللغة العربية على جميع المسلمين لتوقفت الفتوح وتوقف الإسلام فإنه ليس في إمكان البشر أن يتعلموا اللغة بالسهولة التي يأخذون فيها العقائد وأعمال العبادات ولكن الإسلام ربما جمع الأمم إلى الدخول في الإسلام. واستعمل العربية حيث أمكن استعمالها واستعمل غيرها حيث لا تؤدى العربية المقصود من الدعوة، وقد بقيت كثير من الأمم الإسلامية تستعمل لغاتها الأصلية في كل شيء ما عدا شيئاً واحداً فإنه لا يمكن أن يؤدى إلا كما هو؛ وهو القرآن الكريم فعلى المسلمين أن يحفظوه بنصه العربي الذي أنزله الله على سيدنا محمد الله مهما كانت لغات أولئك المسلمين. وإذا لم يفهموا النص العربى فلهم أن يطالبوا بشرح معانيه بلغاتهم. ومعلوم أنه لا يمكن