الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠

أن يعتبر الإنسان مسلماً إلا إذا كان محافظاً على الصلاة وأن الصلاة لا تصح إلا بالقرآن فعلى كل مسلم مهما كانت لغته أن يحفظ شيئاً من القرآن بنصه العربي ليصلى به حتى ولو لم يفهم معانى ما يقرأ. وعلى علمائهم أن يشرحوا لهم معاني الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة بلغاتهم. ونحن إلى اليوم كثيراً ما نلقى دروس الوعظ والإرشاد باللغة البربربة لا سيما في المواطن التي تحضرها النساء وهن غالباً لا يعرفن اللغة العربية الدارجة. وكثيراً ما توجه إلينا في المساجد أو المجامع العامة أسئلة باللغة البربرية فنجيب عنها بنفس اللغة إيثاراً لإفهام السائل عما يسأل عنه مقدرين أنه ما اختار استعمال تلك اللغة إلا لأنه أقوى بها على الفهم والاستيعاب.

كان أبو عمار بالإضافة إلى غوصه في بحار علم الكلام من أكثر الناس حرصاً على العمل، وبعداً عن المهاترة والشغب، وهروبا من المراء والجدال واشتغالا بالاهتداء والاقتداء واتباع السلف. وقد اهتم بتاريخ العلم والعلماء فألف فيه كتاباً قيماً اعتمد عليه الدرجيني في طبقاته فيما بعد، قال أبو العباس الدرجينى فى مقدمة كتاب الطبقات ما يلى:

هذا الترتيب الذى رتب أبو عمار حسن في معناه إلا أنه لم يذكر من الطبقة التي هو فيها شيوخه ومعاصريه إلا بعضاً من كل، واستغنى فيها عن من العدد، وفيمن سمى كفاية.» وبعد أسطر يقول: «وها هنا وجب أن نذكر جماعة من الأشياخ الذين أخذوا عن الجماعة التي انتهى إليها ترتيب الشيخ أبي عمار».

كثير

كان الدرجينى حين ألف كتابه الطبقات حسبه تتمة لعمل ألى زكرياء يحيى بن أبى بكر ثم لعمل أبي عمار وجاء من بعدهم أبو القاسم البرادي فرأى أن الدرجينى لم يتناول القرن الأول بالإسهاب والتفصيل اللازمين فتناوله

٣٨٧ / ٧٩٩