الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٢١-
هو وحسب كتابه (الجواهر المنتقاة فما أخل به كتاب الطبقات (كأنه مقدمة لكتاب الدرجينى أو فصول منه، وجاء من بعدهم العلامة أبو العباس الشماخي فألف موسوعة تاريخية لعلماء المذهب وترجم الجميع من ذكره السابقون ولكثير ان أغفلوه عمداً أو سهواً فجاء الشيخ سعيد التعاربي وانتقد الشماخي في ذلك السهو ثم ترجم لعدد جم لمن غفل عنه الشماخي من معاصريه ومن جاء بعدهم حتى جاء شيخنا أبو القيظان إبراهيم رحمه الله فأتم عمل الشماخي منذ ذلك العصر إلى اليوم وقد ترجم فيه الجميع علماء الإباضية من المغرب الإسلامى مدة خمسة قرون وزيادة فجزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء
بعد أبو عمار في عصره من أعلام الأدب والتاريخ والسيرة زيادة عن علوم الشريعة بجميع فروعها، وكان يضطلع بالتدريس والفتوى والحكم بين الناس وهو في جميع أطواره مؤمن حريص على إيمانه محافظ على دينه ذكى يفهم أسرار الشريعة ويفرق بين الأحوال فيها، وعندما تعرض عليه مشاكل الناس يسبر أغوار نفوسهم أولا فيساعده ذلك على حل المشاكل بعدل وحق ولعل الصورة التي نريد أن نضعها له لا تتم إلا بما يأتي: كان أبو عمار يقول: «إذا وقعت فتنة بين فئتين من المؤمنين، فالأحب إلى أن يصطلحوا فإن لم يفعلوا فالأحب إلى أن لا تغلب فئة فئة، فإن من أحب أن تغلب
وروى عنه عيسى بن
•
إحداهما الأخرى، فقد دخل فى الفتنة، ولزمه ما لزم أهل تلك الفتنة وكأن سيفه يقطر دماً أحمد أنه قال: «السلامة عندى أن يكونوا من البراءة سواء لا يرجح قليبي إلى إحدى الطائفتين، فإنه متى رجح أثم) فرحم الله تلك النفوس المؤمنة التي ليس لها ميزان غير ما يرضى
الله تبارك وتعالى.