الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢أبو يعقوب بن خلفون)
كان أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتى من الذكاء والعبقرية وسعة الاطلاع في مرتبة قصر عنها جمع من نظرائه ومنافسيه، وقد أوتى مع سعة حسن التصرف في المعرفة، وفضل البيان فى التعبير. فكان حين يتحدث فصيح العبارة، سهل الأسلوب، بين المقاصد، سليم اللغة، وكان حاضر البديهة قوى العارضة، ساطع الحجة لا يطاق في النقاش، ولا يوقف
الاطلاع.
له في المناظرة وكان بارعاً في الشرح والإيضاح عند التدريس عند التدريس عذب الحديث فكان طلاب العلم يتزاحمون على مجلسه، ويتدافعون على الاقتراب منه، والاعتراف من نبعه الفياض الذي لا ينضب
قال عنه أبو العباس الدرجينى: «المتحقق الوصول إلى الغابة في علمى الفروع والأصول، إن درس فيلقن يحسن التلقين، وإن أفتى فمغترف من عذب معين، لا يخشى منه تعسف، ولا يدرك ألفاظه تكلف، كثير الاطلاع على مسائل الاتفاق والاختلاف، كثير الدفاع هما قيده فقهاء الأسلاف، وله تعليقات عجيبة وأجوبة مقنعة مصيبة، إلا أنه كان مع محافظته وكثرة حفظه، يعجب من ضعف بخته مع الإخوان وقلة حظه، فإنهم لم ينيلوه في العشرة إنصافاً، ولم يهجوه من أنفسهم إسعافاً، بل لقد أذاقوه العقوق
أصنافا»
كان أبو يعقوب لغزارة علمه، وسعة أفقه، لا يتطامن لمنافسيه، ولا
(1) من علماء القرن السادس، ذكره الباروق فى الطبقة الحادية عشرة.