الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤

224 -

السلف ولا يهتم بما كتبه علماؤنا الأجلاء ويحتقر كتبهم ولاشك أنه خارج عن مذهب أهل الحق والاستقامة إلى مذاهب أخرى ويضيف نقلة الأخبار

إلى هذا ما يناسبها من التهم التي يلفقها المنافسون ويقبلها الجامدون.

بقى أبو يعقوب زمناً غير قصير تحت ضغط هذا الحكم القاسي فلا العلماء المستنيرون كسروا الهجران وحاولوا أن يتصلوا به ليناقشوه ويفهموا منه وجهة نظره ولا هو حاول أن يسترضى أولئك الذين حكموا عليه، أو يتصل بغيرهم من فطاحل العلم فيشرح لهم موقفه ويبين لهم مقصده وإن كان نظام تطبيق الخطة يقتضى أن لا يحاول المحكوم عليه أن يعتذر أو يتخلص إلا بعد إعلانه التوبة مما نسب إليه وهذا هو الموقف الذي لم يرد أن يتخذه أبو يعقوب. إلى أن أتيح له أن يحج إلى بيت الله الحرام.

ويقص علينا العلامة أبو عبد الله بن سعيد وهو حينئذ من تلاميذ العلامة يخلف بن يخلف فيقول: «خرجنا حجاجاً مع شيخنا يخلف بن يخلف حتى إذا كنا (بعقاب) قدم علينا في وقت المساء رجل لا نعرفه فرأيناه يسأل عنا، فقال له يخلف: من هذا السائل وممن؟ قال أنا صباح المزاتى. فاستحال (1) ذلك شيخنا فبادره بأن قال: كذبت … قال أبو عبد الله وما رأيته قط حمل بسوء معاملة قاصداً إلا تلك الليلة، ثم تدارك فسأله: ما شأنك؟ وما وراءك؟ قال: قدمت مع همى يوسف بن خلفون وأعلمه بأمور دلت على صدقه، فجعل يستغفر الله ويتوب إليه مما فرط منه. قال له: وابن عمك يوسف؟ قال: يبيت عندكم في الليلة المقبلة، قال أبو عبد الله: فلما كانت الليلة المقبلة لحق بنا هو ومن معه فلما حل بنا أبو يعقوب. لم يمكنا إقبال عليه،

(1) استحال الشيء: عده محالا لا يمكن أن يقع.

٣٩١ / ٧٩٩