الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥-
لأنا قد خرجنا من بلادنا، والعلم عندنا أنه في الهجران، ولا علم عندنا بتوبته ولا غيرها، فجهدنا أن نتأسى بشيخنا يخلف، فما تقدم فيه تقدمنا. قال: فلما ترائى الشيخان وضع شيخنا يخلف يده في يد أبي يعقوب وتنحيا جانباً غير بعيد، فجعل يثرب عليه ويعدد ما نسبوه إليه بتثريب لم نفهم منه إلا ما عاينا الشيخ كلما ذكر الشيخ خطيئة خط بإصبعه في الأرض خطاً، فكلما عدد عليه شيئاً ذكر وجهه وسبيه واعتذر واستغفر، حتى أتى عليها جميعاً، وظهرت براءته، وكان الشيخ يخلف يقول في تثريبه: يا ابن خلفون كيت وكيت ثم يخط … ثم يقول يا ابن خلفون كيت وكيت وأطال العتاب وأبو يعقوب مطرق إلا أنه مهما عد عليه شيئاً ذكر وجهه وسبقه، حتى توجه عند الشيخ عذره.
فسمعنا شيخنا يقول: الحمد الله رب العالمين، وقاما معاً فاعتنقا، وقمنا نحن أيضاً فسلمنا على الفقيه ألى يعقوب وتأنسنا به، وسرنا إلى بلد الله الحرام، فأدركنا هنالك ركب إخواننا أهل عمان ومعهم فقيههم الذي حج بهم
يسمى ناجية بن ناجية
قال أبو عبد الله: «فحججنا حجة لم يحجها مغربى قبلنا ولا بعدنا»
صبر أبو يعقوب كما رأيت لحكم البراءة الذى أصدره عليه الفقهاء والجامدون من أهل بلده ثم أبلغوه إلى إخوانهم في كل مكان فحكموا به علميه، ولم يسارع إلى إعلان التوبة بين يدى أولئك الفقهاء لأن التوبة تعنى الرجوع عن حقه إلى باطلهم والتنصل من أرائه العلمية المجردة، التي قصروا عن فهمها. ولم يتح له أن يتصل بغيرهم ممن هم أوسع أفقاً وأسلم إدراكاً وأصح فهما. فلما أتيح له أن يحج وسمع بعزم العلامة يخلف بن يخلف على الحج فرح بذلك وبعث إليه ابن همه يخبره أنه سيرافقهم، وهو يعلم أنه في نظر
(15 - الاباضية)